إظهار بحث المتصفح

شريط المتصفح

البحث

 بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الكريم

 نبذة عن حياة العلامة الفاضل سيدي ولد أخليل

 الحمد الله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم المنعم بجلائل النعم المنفرد بالقدم والصلاة والسلام على محمد نبيه ورسوله الأعظم المبعوث لكافة العرب والعجم وءاله وصحبه الطيبين من نشر الإسلام بين كافة الأمم وأجلوا بمصابيح تعاليمه جناديس الظلم وبعد فهذه نبذة وجيزة عن حياة العالم الأجل العلامة الحبر الهمام الفهامة فريد عصره ويتيم دهره سيد محمد ولد أخليل الشمسدي نسبا موريتاني وطنا الإطاري إقليميا ومنزلا ورغم أنها لاتفي بالكل ولاتجي

إلا بالأقل إلا أنها تعتبر بصيصا خافتا عن هذا النجم الذي طلع بهذا الجزء من الوطن العربي ووقف حياته على تحصيل أوفر كمية من العلم في مختلف فنونه القديمة والحديثة شرقية وغربية ثم بثه ونشره بين أبناء جنسه وامتطى الجهد والمثابرة في سبيل ذلك من مهده إلى لحده والمقصود هنا إزاحة الستار حسب مجهودنا.

المتواضع عن ما كان عليه هذا الكوكب الساطع المتتالي الذي رفض أي قول دون أن يكون لمساره أثرا مخلدا في مختلف الاتجاهات العلمية كما تشهد بذلك تآليفه المختلفة ومدارسه المشهورة ورحلاته في طلب العلم والنسك من مغرب المعمور إلى مشرقها.

 

فأقول وبالله التو فيق

 

2- ولد سيد ولد أخليل من أبويين كريمين ينتميان لبيت علم وشرف إدريس وعز لسنة 1290ه بمدينة أطار وتربى فيها مترددا بين مدارسها وعلمائها في مختلف الفنون من قرآن وحديث وسيرة وفقه ونحو وصرف ومنطق وبيان إلى........ آخر ذلك

وغير أن همته العالية وحفظه الراسخ وفهمه الملهم أبيا عليه الإقامة داخل حدود وطنه والاكتفاء بما حصل من علم وعرفان في مسقط رأسه بل دفعه طموحه المتزايد في توسيع وأحكام دائرة عرفانه إلى اجتياز حدود بلاده للتعرف على أرباب العلم والجامعات في البلاد الأجنبية رغم ما كانت تزخر به بلاده تعتبر آن ذاك في مستوى الجامعات العصرية إن لم تكن تفوقها في وفرة المواد والإتقان والبحث والغوص على الحقائق في جميع الفنون والميادين معنى ومبنى.

3 - وكان رحمه الله محقا في طلبه مخلصا لربه في تعليمه لا يصرفه عن ذالك صارف فبدأ الخروج من بلاده في طلب العلم أوائل العقد الأول من القرن الميلادي العشرين بعزيمة صارمة في أداء فريضة الحج غادر مدينة أطار متجها إلى المغرب الأقصى فنزل على الشيخ ماء العينين القطب الروحاني بتيزنيت فمكث معه وأنهل في حضرته من المعينين الظاهر والباطن ثم ودعه متوجها إلي فاس المحروسة ودرس فيها علوم الفقه والنحو والصرف ثم غادرها إلى مراكش ثم إلى الجامع الأزهر بمصر و أقام به و انكب على دراسة المكنون في ثلاثة الفنون وعلوم البلاغة من منطق وبيان وعروض ثم منها إلى الخرطوم وأقام بها مشتغلا بالتطلع في علوم الإنسانية ثم بعد حين ودع الخرطوم إلى الجامع الأموي بدمشق درس الأدب والتاريخ بإتقان غادر دمشق العاصمة السورية متابعا رحلته إلى البلاد المقدسة والقدس وحج الفرض وأقام بالمدينة المنورة مدة.

 

- 4أنقطع خلالها لدراسة العلوم القرآنية من رسم وتجويد وإتقان للقراءات السبع وألف بها كتابه المسمى تلخيص غيث النفع على القراءات السبع والذي يقول في خطبته يقول: راجي غفور به الجليل******* ابن محمد وذاك بن خليل

وفي المدينة المنورة أصابته حمى قال: متضرعا لخالقه ومتوسلا

 

يا نزهة الأراضي إياك إياك   لا تأخذني لدى حما حماك

دخلت في حرم المختار زائره    دنياك تصلح بها نفسي وأخراك

كان عند ألتماسه للحجر الأسود تضرع إلى خالفه بأبيات يقول فيها :

إلهي قد قلت في نص القرآن    أجب دعا الداعي إذا دعاني

إلى سبيل الهدى يهدي جناني   يدي قدمي كذا بصر لساني

ومن البلاد المقدسة بعد العودة إلى وطنه مسقط رأسه وفي هذه الأثناء ا نتدب بين الوفود العربية المشاركة في ندوة علمية ببلاد النرويج وأسندت رئاسة الوفود إلى وفد الشناقطة الذي ضم إلى جانب سيدي ولد أخليل الأستاذ الشهير اللامع محمد محمود بن تلاميذ التركزي وكان اسكار الثاني ملك السويد والنرويج وهو الداعي للثروة العلمية فانشد سيدي بن أخليل بهذه المناسبة قصيدة رائعة نالت إعجابه وإعجاب كافة المشاركين في الندوة يقول فيها :

 

دعا دعوة للعلم عمت وخصصت     فا ضحى بها اسكار يعلو على النجم

5- ثم عاد من الندوة وهو مصر على الرجوع إلى وكره فأزمع العودة في رفقة من زملائه وأبناء وطنه ومروا طريقة أخرى بدمشق وكانوا أثناء ذهابهم إلي الحرمين قابلوا ملكها ووعدهم بالمساعدة عدة لم تتحقق حتى غادروا فأصروا هذه المرة على تذكير بالوعد السابق فقدم سيدي ولد أخليل قطعة أدبية يقول فيها:

 

سلامي إليكم لن تسعه الجرائد      وموجبه التنبيه والله شاهد

في رمضان ففي دمشق أتيتكـم    بـخــط أنـامــلي أخــــذتـــه

بســرعة وقـــرأتــه قــلــــــت     أوان الفـــطر لكن أساعـــد

لتقد على الكـــــــــــــــرسي ثم   وإنني على ذاك الكرسي قاعد

 

ثم تابع طريقه إلى تونس الخضراء واتصل بمشاهير علمائها وكان أكثر اتصاله بالعالم

الذي هو أجلهم وأورعهم العالم و العلامة أحمد بيرم الذي امتدحه سيدي بقصيدة ذكر فيها درجة علمه العالية وجودة نفسه الإنسانية يقول في مطلعها

 

إنعم بشيخ المسلمين وأكرم    بسيادة الأستاذ أحمد بيرم

 

وبعد ما شفى غليله من منابيع الجامع القيرواني تابع سفر عودته إلى موطنه من تونس إلى بحر السنغال وكانت آنذاك تعرف ببلاد( انتوكل) ومنها إلى أبي تلميت وكان المستعمر قد فتح بها أي مدينة أبي تلميت أول مدرسة التلقين لغته للنشأ الموريتاني سماها مدرسة بني العرفان لأنه حظر فيها التعليم على غير أبناء الأنوف الشامخة فانتدب سيد ولد أخليل دخولها من تلقاء نفسه وقد قيل فيها بالرغم من مجاوزته لسن الدخول

 

لحدة ذكائه وجودة فهمه وقوة بديهيته فيها خلال مدة لم تتجاوز السنتين ترجم فيهام الفرنسية إلي العربية مالا يحصى عددا من القواعد النحوية ومفردات اللغة فمن ذلك نظمه لأحدى القواعد الذي يقول فيه

 

فصل وماتضاض من لفظين    اسم أفعلين أو وصفين

مما فرأته لدى بتلميت      في عام ميلنيف صات دزويت

1918 وقال أيضا :

 

أما الضمير أن أردت تعلم   أما خطاب غبية تكلم

وهو في حالة قديرد      أمام مركب وأمام مفرد

مركب أقسامه نو تو فو وإل      مفرد ضمير ج تي وإل

 

ومن أبي تلميت توجه إلى أطار وما إن وطئت قدماه صعيد مسقط رأسه حتى التفت حوله طلبه العلم وضربت إليه أكباد العيس من جميع أنحاء الوطن الموريتاني بل من خارجه من أبنا المغرب أبناء السنيغال والسودان الفرنسية ( دولة مالي ) وغيرهما من الدول الإفريقية وكانت مدرسته كعبة الطلاب من جميع البلدان للإ شتمالهما على كافة الفنون والعلوم التي يرغب الطالب في التخصص فيها كما تميزت بالإتقان في التدريس ووفرة المواد وجدة لاختيار والعناية بالتلاميذ وكرم ضيافتهم.

لسير في موكب الحضارة العصرية متمسكا بأصول الدين الحنيف من كتاب وسنة وإجماع في السياق الصحيح وكان رحمه الله لفطره وطموحه ونفوذ بصيرته قد أدرك حاجة بلاده إلى مواكبة الأمم في ميدان الحضارة العصرية فسارع إلى تحريض مواطنيه على تسليم أبنائهم إلى المدرسة الفرنسية عندما فتحت أبوابها قبل خمسين سنة وقد رفض السكان آنذاك تلقين الفرنسية لأطفالهم فأهاب بهم إلى العدول عن رأيتهم وأرسل الصبيان إلى المدرسة منا شدا في قطعته استهلها:

 

عليكم بتقوى الله والصبر وابتغوا        سياسة دينكم مع الأخريات

وهكذا فقد انفق جميع حياته في تعلم العلم وتعليمه وإلى جانب تدرسه فقد قيل تحت ضغط رغبته أرباب العلم والمعرفة من مدينته تقليدا إمام المسجد العتيق لأطار فكان المعلم فيه والمحدث وحتى قضى نحبه سنة 1364 رضوان الله عليه وقد آلف رحمه الله كتب كثير في النحو والصرف والتجويد ففي كتابه الذي سماه مبين الحقائق يقول في أوله.

ومجانية التعليم في ذلك فقد كان رحمه الله ءاية في العلم والأدب تقيا ورعا خفي الظل يمتاز بدقة التعبير وجزالة اللفظ واضح البيان جيد السبك وافر المادة سريع الفهم للسامع وكان تغمده الله برحمته مع غزارة علمه وشدة ورعه يميل أحيانا إلى الطرف يريد بذالك إزالة الزيق والتعب عن أذهان السامعين فمن ذالك انه في بعض الأيام وقع بيه مع بعض أساتذته خلاف في الرأي فدار بينه وبين ما حدث

-1 للغديد مع فرقته

- 2الفزاع فنظم في ذالك قطعة ظريفة

يقول :

بيني وبين مقرئي شاعا     تعاقب الغديد والفزاعا

1- الغديد : اسم رجل دليل في المفاوزة

2- الفزاع : لفظ تعبير حساني يقال لفرقة من الرجال تذهب في تحصيل المعيشة

يقول سيدي بن خليل الشمسدي :

الحمد لله وصول لأبدى وكتاب في الصرف والمسمى فتح رب ذي الجلال على بزوق الهلال لامية الأفعال الذي آلفه بمراكش وكتاب تخليص غيث النفع على القراءات السبع يقول :

يقول راجي عفوي ربه الجليل     ابن محمد ابن ذاك ابن خليل

كتاب اختلاف البدور السبع إلى غير ذلك من مؤلفات والتي تدارسها الطلاب وتدارسها أرباب العلم والفهم من أجلاء وطنه وخارجه وقد توفي رحمه الله في رابع شهر جمادي الأخير من سنة 1364ه ودفن ظهرا المقبرة أولاد ميج الشهير بأطار وبفقدانه خمدت جذوة العلم الوضاءة في هذه المدينة وأصيب العلم والتعلم الحضاري والنهضة الأدبية في البلاد بكبوة.

لم ينهض منها الجواد للحداء وخصوصا فن التجويد والبلاغة فإنا لله وإنا إليه راجعون تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جناته إنه قريب مجيب.

فقال له لمختار بن حامدن:

ولقد شاهدنا الذي شاهده      وشهدنا شهادة الإيمان

فجز الله سيد نجل خليل    عن خليل والقيروان

 

أبيات التعزية:

سيد ذا نجل الخليل قد مضي     في عام د صسش لله مضي

في رابع جمادى ذا الأخير       عليه رحمة الاله القدير

وخلاصة القول أنه لاتسع آفاقه في شتي الفنون وشدة تعلق همته ببث العلم وقوة اندفاعه نحو توسيع دائرة العرفان لبلاده تجرد للتدريس وامتطى سنام الجد والإخلاص من أول يوم رجع فيه إلى وطنه فكم من طالب نهل وعل من مدرسته في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والنحو والصرف والبيان وكم جاء تفريط مدرسته على السنة طلابها فهذا محمد عبد الرحمن يقول:

نزلنا بحمد الله على إمـــام     الأنـــام وقــوم في وم

بدار الإخـــــاء ودار الســخاء   ودار الصـــفاء ودار العـــلوم

وقال ءابو التــــندقي :

 

رأيـت ســيد نـجــل خـليـل يطالع       مــسائـل عـوص مالـهن مطالع

 

وليس هذا بالأمر الغريب فقد أضاف إلى علوم بلاده التي كانت تكتسب طابع لتقليد المحضر والبداوة معارف البلاد الشريفة في حالها الحضارية فراجع متضلعا في شتى العلوم والفنون مذهبا في أعلى الدرجات مؤهلا لرشاد بلاده .

مخطوطات المرحوم : سيد ولد أخليل

 

www.eddiyar.net

أضف تعليق

كود امني
تحديث

معلومات إضافية