إظهار بحث المتصفح

شريط المتصفح

البحث

"وول ستريت": كل القوى استفادت من التراجع الأمريكي في العالم إلا العرب

كان قرار فلاديمير بوتين مؤخرا بيع صواريخ S-300 المضادة للطائرات لإيران، رغم اعتراضات الولايات المتحدة، محرجا جدا لإدارة أوباما. كما إنه دليل جديد على وجود تهديد جديد ناشئ للنظام العالمي وأمن الولايات المتحدة: صعود القوى الإقليمية الاستبدادية، كما كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" اليمينية.

 

ومن الواضح أن الصين وروسيا وإيران هي المستفيدة من التراجع الأميركي لتثبيت الهيمنة السياسية و(ربما في نهاية المطاف) العسكرية على أركان الكرة الأرضية. إنها تشترك جميعها في هدف الحدَ من نفوذ الولايات المتحدة، وإخضاع الجيران لإرادتها السياسية، لتستخدم، في الأخير، قاعدة السلطة الإقليمية هذه للحد من التأثير العالمي للديمقراطيات الغربية، وخصوصا الولايات المتحدة، بالإضافة إلى صعود تنظيم الدولة الإسلامية، وهذا سيكون أكبر تحدٍ إستراتيجي للرئيس القادم.

منذ ثلاثة وعشرين عاما، وتحديدا في الأيام الأخيرة من إدارة بوش الابن، نشر فريق التخطيط في البنتاغون وثيقة إستراتيجية وضعت عرقلة صعود القوى الإقليمية المهيمنة واحدا من أهم الأهداف الأمنية لأميركا.

وكان أول الهدفين للبنتاغون ردع وإفشال هجوم على الولايات المتحدة وتعزيز تحالفات الدفاع الأميركي على الصعيد العالمي. ثم جاء التحذير:

"الهدف الثالث هو منع أي قوة معادية من السيطرة على المنطقة الحاسمة لمصالحنا، وبالتالي تقوية الحواجز التي تحول دون عودة ظهور تهديد عالمي لمصالح الولايات المتحدة وحلفائنا. وتشمل هذه المناطق أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط / الخليج وأمريكا اللاتينية. "ويمكن للسيطرة القوية وغير الديمقراطية لموارد هذه المنطقة الحيوية أن تولد تهديدا كبيرا لأمننا".

لمدة 20 عاما وخلال إدارات كلا الحزبين، تمكنت الولايات المتحدة من احتواء ظهور مثل هذه التهديدات الإقليمية. لكن هذا الاحتواء تعطل في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا خلال ولاية الرئيس أوباما الثانية، وهذا من خلال:

• جمعت إيران بين الحماس الثوري الإسلامي للشيعة والإمبريالية الفارسية التقليدية في محاولة لتصبح القوة المهيمنة في منطقة الشرق الأوسط. ذلك أن ميليشياتها أو وكلاءها يهيمنون فعليا على لبنان وجزء كبير من العراق وسوريا ويؤثرون في اليمن.

وقد استخدمت طهران أيضا طموحاتها النووية ببراعة كرافعة للحصول على تنازلات غربية. وتحت غطاء "اتفاق الإطار" لأوباما، من المرجح أن تظهر وكأنها دولة على العتبة النووية خالية من العقوبات مع مزيد من الموارد لإنفاقها على الميليشيات الإقليمية.

• ولعل أكبر تهديد إقليمي على المدى الطويل هو الصين الصاعدة مع نموها الاقتصادي السريع والرغبة في استعادة "المملكة الوسطى" وفقا لما يراه قادتها من هيمنتهم الشرعية على شرق آسيا. وقد تخلص المرشد الأعلى الجديد "شي جين بينغ" من إستراتيجية "دنغ شياو بينغ" الحذرة في السياسة الخارجية لصالح العضلات الجديدة القومية.

فقد بنى الرئيس "شي" الجيش الصيني بسرعة، بما في ذلك قوة بحرية وتطوير قوة ضاربة نووية. ومازالت بكين متمسكة بادعاءاتها القانونية، المشكوك فيها، على الأراضي في البحار شرق وجنوب الصين، وتعمل على فرض هذه المطالب أمرا واقعا. كما تبني الجزر الجديدة على المياه الضحلة في المياه الدولية، ومن شأن القواعد الجوية والبحرية إبراز القوة الصينية، ثم يحتجون عندما تحلق الطائرات الأمريكية في سماء المنطقة.

وقد ردت الولايات المتحدة ببعث "محور" آسيا والسعي لتعزيز التحالفات مع اليابان وجنوب شرق آسيا. لكن لم تدعم هذا المحور بموارد عسكرية كافية، ويخشى حلفاء واشنطن من أن يفضل أوباما التخلص من هذا العبء. وفي الوقت الذي تمضي فيه الصين قدما إلى الأمام بلا مقاومة تُذكر، يزداد احتمال سوء تقدير أو مواجهة عسكرية.

وقد كانت توقعات إدارة أوباما أن يحلَ "المجتمع الدولي" محل انحسار القوة الأميركية مع نظام تعاوني جديد يعمل من خلال الأمم المتحدة، ولكن ذلك لم ولن يحدث.

 

معلومات إضافية