إظهار بحث المتصفح

شريط المتصفح

البحث

رحيل الملك عبدالله: أثقل تركة موجعة تواجهها المملكة منذ عقود

جاءت وفاة الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، مساء أمس، في وقت حساس ودقيق، كما أشارت إلى ذلك مجلة "فورين بوليسي"، من شأنها أن تؤرق حليف المملكة الرئيس، واشنطن، خصوصا مع زيادة اعتمادها على الرياض في قضايا تمتد من الحرب المتعثرة ضد الدولة الإسلامية إلى معضلة نظام دمشق.

 حكم الملك عبد الله، في التسعينات من عمره، عمليا منذ أغسطس 2005، ولكنه أشرف، إلى حد كبير، على جدول الأعمال المحلي والأمن الداخلي والسياسة الخارجية منذ أن أُصيب أخوه غير الشقيق الملك فهد بجلطة دماغية في عام 1996. وقد أفادت الأنباء الرسمية بأن الأمير سلمان بن عبدالعزيز، 79 سنة، سيخلف أخاه في الملك.

وجاءت وفاة الملك في وقت حساس أيضا بالنسبة للمملكة الغنية بالنفط، والتي تكافح لمواجهة تأثير انخفاض أسعار النفط في الصعيد المحلي وصعود تنظيم الدولة الإسلامية وتمدد إيران في أكثر من بلد، العراق، سوريا، لبنان وحتى اليمن.

خليفة الملك عبد الله سيواجه أيضا الأزمة المتفاقمة في اليمن، بعد أن أطاح الحوثيون المدعومون من إيران الحكومة في صنعاء المسنودة من السعودية. وقد كشف مسؤول سعودي أجرت معه مجلة "فورين بوليسي" مقابلة مؤخرا أن الرياض ترى في مستقبل اليمن بأنه "تهديد وجودي".

كما توترت العلاقات السعودية الأمريكية في السنوات الأخيرة بسبب غضب الرياض من إدارة أوباما حول المحادثات النووية الجارية مع طهران، حيث تخوض الرياض وطهران حربا في الظل لسنوات، وكان عبد الله ومساعدوه يعتقدون أن الرئيس باراك أوباما كان على استعداد للتنازل عن الكثير لطهران كجزء من سعيه للتوصل إلى اتفاق نووي.

وفي تحالف غريب وغير مسبوق، تقاسم الملك عبد الله ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المخاوف نفسها بشأن التقارب بين أوباما وروحاني، ومن المتوقع أن يزور نتنياهو واشنطن قريبا لمخاطبة الكونغرس لمزيد من الضغط باتجاه فرض عقوبات جديدة على إيران إذا فشلت المحادثات.

وقد هدد أوباما باستخدام حق النقض ضد مشروع القانون الذي يحظى بدعم هادئ من العديد من الدبلوماسيين السعوديين والخليجيين، ووبخ لنتنياهو بإعلانه أنه لن يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الزائر.

ومع ذلك، ففي المدى القريب، ثمة قضية أكثر تعقيدا تواجه الحاكم السعودي المقبل، وهي الانخفاض المتواصل والكبير لأسعار النفط العالمية، حيث تراجع سعر النفط الخام إلى نحو 50 دولارا للبرميل، بما يمثل ضربة قوية للحكومة السعودية، التي تعتمد اعتمادا كليا على عائدات النفط، وهو ما يدفع المملكة إلى عجز الميزانية في عام 2015 للمرة الأولى منذ سنوات.

ورأت "فورين بوليسي" أن تراجع أسعار النفط تفرض تحديا مزدوجا على الملك الجديد، سلمان، والمؤثرين في القرار، حيث سيكون واجهة للحكم وفقط، بسبب مرضه الذي يؤثر في قدراته الذهنية:

أولا، لعقود، اشترت المملكة، وعلى نحو فعال، الاستقرار الداخلي من خلال وضع نظام الرعاية الاجتماعية السخي جدا الذي يتيح للمواطنين مجانية الرعاية الصحية والتعليم ومزايا أخرى. لكن المحافظة على هذا الوضع ستكون أكثر صعوبة مع تراجع النفط إلى أدنى سعر له منذ سنوات.

ثانيا، المملكة العربية السعودية تستخدم النفط لبناء أحد أكبر قوة عسكرية في المنطقة عن طريق شراء رزمة من أسلحة أمريكية متقدمة وتوظيف الآلاف من القوات الأمريكية والغربية لتدريب قواتها الخاصة. كما دعمت المملكة في السنوات الأخيرة مجموعات سورية معارضة تعمل على الإطاحة بالأسد وكانت أحد ممولي الانقلاب العسكري في مصر، التي تعتبرها حصنا منيعا ضد عودة الإسلاميين الذين حكموا البلاد في عهد الرئيس السابق محمد مرسي.

كما يتساءل العديد من السعوديين في حيرة عن مستقبل الحكم في بلادهم بعد أن بلغ الصراع بين الأحفاد في الفترة الأخيرة من حكم عبدالله مستوى خطرا وخرج الشقاق إلى العلن وما عاد خافيا ولا أمكن السيطرة عليه بشكل قاطع، خصوصا وأن الجميع يعلم أن الملك سلمان لن يكون هو الحاكم الفعلي بسبب مرضه إلى جانب الجدل المثار بشأن ولاية عهد الأمير مقرن.

المصدر: العصر

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

معلومات إضافية