إظهار بحث المتصفح

شريط المتصفح

البحث

"فورين بوليسي": حرب شاملة قادمة إلى ليبيا

قال تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" إن أكثر من 400 ألف شخص نزحوا إلى الآن داخل ليبيا، التي تشهد أسوأ أزمة منذ ثورة 17 فبراير عام 2011 التي أطاحت بالدكتاتور معمر القذافي.

 لمدة ثلاث سنوات، عاشت ليبيا من دون حكومة وقوات شرطة أو جيش. وقد تمزقت البلاد إربا إثر صراع مرير بين مجموعات متناحرة من الثوار السابقين الذين ساعدوا في الإطاحة بالقذافي، ولكن منذ ذلك الحين، خضعت السياسة لبنادق AK-47 والمدافع المضادة للطائرات، وتشكلت حكومتين وبرلمانين.

هذا الصيف، مع اشتداد حدة المعارك وتصلب جبهات القتال، ظهر معسكران متناحران يتنافسان حول السيطرة على ليبيا:

من جانب، هناك البرلمان المنتخب حديثا، وقد اتخذ من مدينة طبرق في شرق البلاد مقرا له، وهو مدعوم من بقايا جنود القذافي الذين انشقوا خلال الثورة، وكذلك القوى الإقليمية مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وعلى الجانب الآخر هناك فجر ليبيا، وهو تحالف ثوري، مشكل من رجال الكتائب المسلحة والسياسيين من ذي الميول الإسلامية، وأكثرهم ينحدر من مناطق مصراتة في غرب البلاد، وثمة مزاعم بأنها كانت مدعومة من قبل تركيا وقطر.

وعندما استولى مقاتلو فجر ليبيا على العاصمة، طرابلس، هذا الصيف، اضطر مجلس النواب، الذي كان قد انتخب في يونيو، للفرار إلى طبرق، أكثر من 900 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، ويخطط موالوهم حاليا للعودة إلى طرابلس.

المال والحرب من الموضوعات الرئيسة في المحادثات. ويتحكم معسكر فجر ليبيا، حاليَا، في سلطة النفط والوزارات، ويدعي أنه يمثل الحكومة الشرعية. وتعزز وضع هذا الائتلاف بعد قرار المحكمة العليا في نوفمبر الماضي بإلغاء مجلس النواب وتعديل الدستور التي استندت إليه انتخابات يونيو الماضي.

وقد رفض البنك المركزي الليبي، الذي يكافح للحفاظ على حياده، توجيه عائدات النفط في البلاد إما أي من الحكومتين منذ قرار المحكمة. ولا تدفع إلا "نفقات" الإدارات والرواتب الأساسية، والتي تتضمن، وهذا من المفارقات، مكافآت المقاتلين الذين تم استيعابهم في وزارتي الداخلية والدفاع من قبل البرلمان السابق في عام 2012.

وقرار البنك المركزي جعل من خطط برلمان طبرق والميزانية العامة التي وضعها مؤخرا، والمقدرة بحوالي 42 مليار دولار للعام القادم، حبرا على ورق. وبالنسبة للسياسيين والقادة العسكريين في طبرق، فإن هذا يعني الحرب، كما نقل كاتب التقرير.

"إن الحل الأسهل هو الاستيلاء العسكري على طرابلس، إنها الطريقة الوحيدة للتخلص من هذا المأزق المثير للسخرية"، كما صرح أحد نواب طبرق، وأضاف: "نحن نحاول إنشاء بنك مركزي جديد ومباني لمختلف الوزارات، ولكن هذا سيكون مؤقتا حتى استعادة طرابلس".

وكان من المفترض أن ترعى الأمم المتحدة جولة جديدة من محادثات السلام بين الفصائل المتحاربة في هذا الشهر، ولكن حتى الآن لم يتمكنوا من تحديد موعد، ناهيك عن أجندة لحل الأزمة.

ولا يبدو، كما قال الكاتب، أن القوات العسكرية لطبرق كانت ترغب في الحديث. الجنرال خليفة حفتر، وهو ضابط عسكري منشق سابق، يقود حاليا "الحرب على الإرهاب"، ضد الإسلاميين منذ أشهر، وقد غير اسم القوات التابعة له وأطلق عليها اسما جديدا: "الجيش الوطني الليبي"، ويتشكل من بقايا الكتائب المسلحة التي كانت موالية للقذافي وانشقت خلال الثورة. ويبدو أنه يعتقد أن الرياح تعاكسه.

ونقل التقرير عن الجنرال حفتر قوله: "غزو بري للعاصمة، طرابلس، وشيك"، وصرح بهذا من قاعدته العسكرية المترامية الأطراف في الريف خارج مدينة المرج، وهي بلدة تقع غرب طبرق.

وقال الكاتب إن الجنرال حفتر يرى أن حظوظه تحسنت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، بعد أن فشل في الإطاحة بالبرلمان السابق، الذي كان يهيمن عليه الإسلاميون، في فبراير الماضي.

وقد حاول حفتر تعزيز صفوفه بسرعة، باستيعاب الميليشيات الغربية الموالية للحكومة في جيشه، وتطويق العاصمة طرابلس، حاليا، ومحاربة قوات فجر ليبيا الفجر في مدينة كِكلة.

وكان أول هجوم كبير للجنرال حفتر على مدينة بنغازي بشرق ليبيا، حيث استولت قواته البرية على مناطق فيها بعد ستة أشهر من  محاربة القوات الموالية لفجر ليبيا والجهاديين المتحالفين معها، ويدعي حفتر أن قواته "استطاعت تأمين حوالي 95 في المائة من مدينة بنغازي".

وفي سعيه لإحداث زخم، حول حفتر عملياته نحو الغرب. في نوفمبر، بعث طائرات مقاتلة من طراز "ميغ" إلى طرابلس لقصف مواقع فجر ليبيا ومستودعات الأسلحة. هذا الشهر، دفع الجنرال بمقاتليه إلى الغرب، بشكل أكثر عمقا، واستهدف مواقع على الحدود مع تونس، التي أغلقت، في إثرها، أكبر معبر حدودي، رأس جدير، لفترة وجيزة. وفي يوم 28 ديسمبر، وصلت قواته مصراتة، مسقط رأس معظم قيادات فجر ليبيا.

وقال حفتر، وفقا لما أوردته مجلة "فورين بوليسي": "لا يمكننا أن نستمر بحكومتين وبرلمانين، لذلك يجب إنهاء فجر ليبيا، وسنلقي القبض عليهم جميعا"، واعدا بالمزيد من الضربات الجوية على مصراتة.

 

وكشف كاتب التقرير، نقلا عن رجال حفتر، أن صفقة أسلحة تقدر بملايين الدولارات أُبرمت مع بلدان من أوروبا الشرقية، وتشمل طائرات مقاتلة محدثة ومروحيات وأسلحة الثقيلة، سوف تكون آخر مسمار في نعش أعدائهم. وقد دفعت السلطات في طبرق القيمة ولا ينتظرون إلا استلامها.

العصر

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

معلومات إضافية