إظهار بحث المتصفح

شريط المتصفح

البحث

خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

ولد ببكر: اعل ولد محمد فال هو من طلب مني المشاركة في انقلاب على ولد الطائع 

 الأخبار إنفو: لنبدأ من آخر التطورات، خلال الفترة الأخيرة تداولت وسائل الإعلام تسجيلات منسوبة للرئيس ولد عبد العزيز، وقيل إنها كانت أثناء قيادة المجلس العسكري الذي كنتم عضوا فيه للبلاد، هل كان لكم علم بهذه القضية؟

ولد ببكر: أستطيع الجزم بشكل قاطع أن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية لم يناقش هذه القضية على الإطلاق، ولم يحصل لي بها أي علم.

 وأدرك شخصيا أن من سيقوم بمثل هذه الأعمال سيبذل كل جهده لإخفائها، كما أنني أنفي بشكل قاطع أن يكون للمؤسسة العسكرية الموريتانية أي علاقة بها، فقد كنت حينها أتولى قيادة الأركان، وكنت متفرغا لهذا الجانب بشكل كامل، كان شغلي الشاغل هو الميدان العسكري والأمور المتعلقة به، وبكل صراحة لم أكن أهتم كثيرا بالمجالات الأخرى ولا أتابع تفاصيلها.

 الأخبار إنفو: كيف ترونها تأثيرات هذه القضية سياسيا؟

ولد ببكر: هي بكل صراحة فضيحة كبيرة، وعلى مرتكبها أن يستقيل، وحتى لو افترضنا أنها مجرد شائعات فالمتهم بها يجب أن يستقيل، أحرى إذا كانت هناك مؤشرات ودلائل على صحتها، وقد رأينا عددا من مسؤولي العالم يستقيلون بمجرد إشاعة أمور أقل حدة من هذه.

 هل يعقل أن يصاب رئيس الجمهورية برصاصة غامضة، ويقول هو عنها إنها تمت على طريق معبد، وتمضي كل هذه الفترة دون أن يتم الكشف عن حقيقتها، ثم تأتي بعد ذلك قضية المخدرات واتهام الرئيس برعايتها، وغير ذلك من الفضائح التي تتعدى سمعة الرئيس إلى سمعة الشعب الموريتاني والدولة الموريتانية.

 وبالتالي فعلى الرئيس الاستقالة من منصبه، خصوصا وأن مؤهلاته الأخرى لا تبرر استمراره في هذا المنصب.

 الأخبار إنفو: ورد اسمكم في ما يعرف بـ"قضية الأرز"، واستغرب الوزير الأول السابق يحي ولد الوقف خلال مؤتمر صحفي عقده قبل أسبوع عدم استجوابكم في الملف مع أنكم كنتم مفوض الأمن الغذائي حينها؟

 العقيد عبد الرحمن ولد ببكر إلى جانب قائد أركان الجيش اليوناني خلال زيارة له

ولد ببكر: أولا: ليس صحيحا أنني لم أستجوب في هذا الملف، فقد تم استجوابي فيه، لكنني كنت حينها عسكريا، وتم استجوابي، لكن بطريقة تراعي صفتي العسكرية حينها ومن خلال القضاء العسكري .

 أما الجانب الآخر فهو أن ما عرف بـ"صفقة الأزر" تمت في ظروف خاصة جدا، وفي إطار ما عرف حينها بالخطة الاستعجالية، والتي تولى الإشراف عليها الأمين العام لرئاسة الجمهورية حينها يحي ولد أحمد الوقف، وتمسك بتسييرها حتى بعد توليه منصب الوزير الأول، وكانت هناك لجنة تتولى الإشراف عليها بعضوية عدد من مستشاري رئيس الجمهورية.

 والكمية التي اشتريت من الأرز حينها كانت لصالح الدكاكين المخفضة في إطار الخطة الاستعجالية، ولا علاقة للمفوضية بهذه الدكاكين.

 صحيح أن الصفقات في هذا المجال يجب أن تكون تحت إشراف المفوضية، لكن بسبب الخطة الاستعجالية وطبيعة البرنامج الذي تمت في إطاره، فقد تولتها الأمانة العامة للرئاسة، وبمشاركة عدد من مستشاري رئيس الجمهورية، وذلك بسبب تدخل عدة قطاعات حكومية فيها.

 وتعود بداية القضية إلى كمية من الأرز منحته الولايات المتحدة الأمريكية لموريتانيا، وقد تم عرضها للبيع واشتراها أهل انويكظ، لكنهم اكتشفوا لاحقا أن هناك مادة توجد فيها بشكل كبير، وتؤدي لتعجن الأرز أثناء الطبخ، وتسمى هذه المادة "آميدو"، وقد أرادوا بناء على ذلك إلغاء الصفقة، لكن المفوضية رفضت إلغائها على اعتبار أن كمية الأرز صالحة للاستعمال.

 وقد لجأ أهل انويكظ لمختبر تونسي فأثبت وجود المادة في الأرز، دون التطرق لموضوع صلاحيتها للاستعمال من عدمها، وتم اللجوء إلى الأمريكيين لأنهم من منح الكمية، فأكدوا أنها صالحة للاستعمال ولا مشكلة فيها، رافضين الاستفاضة في الحديث حولها.

 كما لجأ أهل انويكظ لاحقا لمختبر فرنسي، وقد أثبت هو الآخر وجود مادة "آميدو" في الأرز، لكنه أكد صلاحيتها للاستعمال، وقد قرروا بعد ذلك وضع القضية أمام القضاء، وكل هذه التفاصيل والتطورات كانت قبل أن أتولى شخصيا منصب مفوض الأمن الغذائي.

 وبعيد تولي شخصيا لهذا المنصب جاءني رجل الأعمال عبد الله ولد انويكظ للحديث حول الموضوع، فقلت له: ما دام الأمر أمام القضاء الموريتاني، فالأفضل لنا أن نتركه يأخذ مساره، ويقول كلمته في الموضوع.

 بعيد ذلك بدأت الخطة الاستعجالية، وقررت اللجنة المسؤولة عنها حينها شراء الكمية الموجودة لدى أهل انويكظ.

 وقد أوفدنا لهم المدير الإداري والمالي في المفوضية وأخذ منهم شروطهم لبيع الكمية، وأتذكر أنها كانت شروطا متعددة، وأن أبرزها اشتراطهم دفع ضمان بنكي عن الكمية شهرا قبل تسليمها، وقد قدم لهم الضمان البنكي من الخزينة العامة، ، ولم يكن للمفوضية علاقة به، كما أنها لم تتدخل في الحصول على المبلغ ولم يكن له علاقة بميزانيتها.

 وأكد هنا أن رئيسة لجنة الصفقات على مستوى المفوضية هي المديرة المساعدة للمفوضية، ولديها الحرية الكاملة في التنفيذ، وقد قامت بعملها على أحسن وجه بالتنسيق مع لجنة الخطة الاستعجالية، ولكن الأرز المذكور أفسدته ظروف التخزين عند أهل انويكظ حسب ما أكدته لجنة متخصصة عينت للتحقق من ذلك، وفي ذلك الوقت قررنا وقف عملية "الاستيراد"، وألاحظ أن تسييس الملف قد يفوت على الدولة المبلغ الذي كان بإمكانها الحصول عبر طرق إدارية سليمة.

 الأخبار إنفو: أعلن خلال الفترة الأخيرة عن ترقيات في الجيش الموريتاني حملت عددا من العقداء إلى رتبة جنرال، بصفتكم خبيرا عسكريا، هل ترون أن هذه الترقيات راعت المعايير العسكرية؟

ولد ببكر: القضية تتعلق بسلك من الضباط السامين، وهو ملف ينبغي أن يدار إدارة خاصة، لأن له تكاليف كبيرة على الدولة الموريتانية، كما كان ينبغي أن تعتمد فيه معايير الكفاءة والمسؤولية، وأن تبقى هذه الترقيات في حدود معينة، وأن تراعى فيها المناصب التي سيتولاها هؤلاء مستقبلا، بمعنى أن لا تتم ترقية عميد إلا إذا كان لديه منصب واضح سيتولاه.

 ومن المعايير التي يجب أن تعتمد في إطار هذه الترقيات، إنجاز أبحاث عسكرية نوعية، أو إنجازات علمية أو ميدانية كبيرة.

 والترقيات الأخيرة عرفت الكثير من الخروقات، من بينها عدم مراعاة هذه المعايير، ومن بينها إضافة أحد العقداء إلى قائمة من استفادوا من الترقية مع أن اسمه سبق وأن أضيف إلى قائمة المتقاعدين، كما أضيف عدد منهم بسبب احتجاجهم على حرمانهم من الترقية، وهذه ليست معايير موضوعية ولا واضحة.

الأخبار إنفو: وماذا عن الهيكلة الجديدة للجيش؟ وهل تمت استشارتكم فيها كقائد سابق للأركان؟

ولد ببكر: بالنسبة للهيكلة الجديدة للجيش، فهي بالنسبة لي ضرورية، بل إن ملفها أنجز أثناء قيادتي للأركان، وأكلمته حينها لجنة عسكرية كلفت به، ولا أدري إ ن كانوا اعتمدوه اليوم أم لا.

 هيكلة الجيش ونظامه يجب أن يتم كل عشر سنوات تقريبا، وآخر تعديل لنظم الجيش كانت قبل قرابة عشرين سنة، أي في العام 1994.، وهذا ينافي التحديث والتجديد والتطوير.

 وللأمانة فالتفكير في تطوير نظم الجيش وإعادة هيكلته بدأ أيام تولي العميد مولاي ولد بو اخريص لقيادة أركان الجيش، وكان التفكير حينها متوجها للإعلان عن أركان عامة تشرف على أركان برية، وأخرى بحرية، وثالثة جوية، ورابعة دركية، لكن أخرها حينها أن البحرية والجوية كانت حينها في طور الإنشاء، ولم تكن وصلت بعد درجة إعلانها أركانا.

 وخلال قيادتي لأركان الجيش أكلمت لجنة خاصة عملها حول تطوير نظم الجيش وهيكلته، وكان يتولى رئاستها قائد الأركان الخاصة للرئيس الجنرال آدم جا، ومن ضمن أعضائها العقيد حماده ولد الشيخ ولد بيده.

الأخبار إنفو: يجري الحديث عن قوات أممية في مالي، وعن مشاركة موريتانيا فيها، كيف ترون هذا الموضوع؟ وهل من مصلحة موريتانيا المشاركة فيها؟

ولد ببكر: التهرب من المشاركة في التدخلات الدولية وتحت سقف الشرعية الدولية ليس في صالح الدولة ولا في صالح جيشها، خصوصا إذا كان هناك تحالف دولي كبير، ويعتمد على قرار أممي موحد، هذا بشكل عام.

 أما بخصوص قضية مالي فنحن هنا أمام وضع حرج ومعقد، وبالأخص أننا إذا تدخلنا سنكون أمام تهديد مباشر، وأرى شخصيا أنه من الأفضل لنا أن لا نشارك فيها لأن ذلك سيجعلنا في حالة تهديد مباشر ودائم.

 وقد رأيت اليوم في الأخبار أن اتشاد ستسحب جنودها من مالي مع أنها بعيدة عنها نسبيا، كما أن الجزائر وهي الفاعلة في المنطقة لم تقبل التدخل بشكل مباشر.

 القضية هنا ليست قضية مالية جزئية، إنها قضية مواجهة مع تنظيم القاعدة، وهذا التنظيم له امتدادات عالمية، والدخول في مواجهة معه يجعلنا في مواجهة مفتوحة لا حدود لها ولا توقيت.

 الأخبار إنفو: لو عدنا إلى التاريخ قليلا، كيف ترون انقلاب 2005، مبرراته؟ المشاركين فيه؟ تنفيذه؟

 العقيد عبد الرحمن ولد ببكر خلال توليه قيادة أركان الجيش الموريتاني وعضوية المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي حكم البلاد 2005 - 2007

ولد ببكر: في تلك الفترة وقعت عدة عمليات ضد الجيش الموريتاني، وحدثت هزات عديدة أفقدت الرئيس تركيزه، وجعلته يولي كل اهتمامه للجانب الأمني والعسكري ويهمل بقية جوانب الحياة العامة، لقد أصبحت العمليات العسكرية هي الشغل الشاغل للقيادة العليا، وأصبحت تصرفاتها غير منطقة.

 تصور أن تأخذ عشرات الجنود من الجيش وترسلهم لآلاف الكيلومترات رغم تعقيد إجراءات التموين، ثم تصر بعد ذلك على إرسالهم خارج الحدود، من أجل إقامة قواعد عسكرية هناك.

 أنا أعرف الرئيس ولد الطايع معرفة شخصية، ولذا أدركت أنه لم يعد كما كان، وبدأ يفقد السيطرة على الدولة، ويتصرف تصرفات ويتخذ قرارات لا يمكن تفهمها ولا تفسيرها.

 لقد أصدر أوامر بإرسال جنود لإقامة قواعد عسكرية في تاودني، وفكر في إرسال آخرين إلى غاو داخل الأراضي المالية.

 وأذكر أنني كنت حينها في منطقة لمغيطي فجاءني قائد الطيران الحالي العقيد محمد ولد الحيرطاني، وقال لي نحن نستعد للتحرك، قلت له إلى أين، قال إلى منطقة غاو لإقامة قواعد جوية هناك فاستغربت الأمر.

 لقد ظهر جليا وبشكل قاطع أن الرئيس أصبح يتخبط، وأن افتقد أي مبادرة للسيطرة على الوضع، وكنت حينها أعمل على إقناعه بالعودة عن قراره بإرسال جنود موريتانيين خارج الحدود، وكان العديد من قادة الجيش يشتركون معي في الرؤية، وأذكر أنني بعثت للرئيس برسالة شخصية حول الموضوع، وكنت حينها قائدا مساعدا لأركان الجيش.

 في ظل هذا الوضع كانت هناك مجموعة من الضباط تلتقي بشكل دائم وتناقش تطورات الأوضاع، وأذكر أنني في اليوم الذي سبق الانقلاب اتصل علي العقيد اعلي ولد محمد فال وطلب مني أن أتعشى معه، وأنا وهو تربطنا علاقات وطيدة منذ حرب الصحراء.

 وقد جئته ليلا، وخلال لقائنا ناقشنا الأوضاع العامة للدولة، وقد اقترح علي خلاله القيام بانقلاب على النظام، ووافقته عليه لأن وضع الدولة كان يستدعي ذلك، وقد سألته: من معك على هذا، فأجاب بأن معه فيه محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني.

 وكان مقررا حينها أن أسافر أنا وولد الغزواني باكرا إلى منطقة تاودني، ومنها إلى مالي لدراسة موضوع القواعد العسكرية هناك، وكانت بعض قواتنا هناك.

 وبعد لقائي باعلي ولد محمد فال، أخذنا موعدا لنلتقي فيه، مع ولد عبد العزيز وولد الغزواني، وكان لقاؤنا في مكان قرب الملعب الأولمبي، وهناك وضعنا خطة الانقلاب وبدأنا في تنفيذه، وقد توليت مهمة الاتصال بالوحدات العسكرية من داخل قيادة الأركان، وإبلاغها بالأمر، فيما تولى ولد عبد العزيز وولد الغزواني مهمة القبض على القادة الذي يتوقع أن يرفضوا الإجراء، إضافة للسيطرة على الإذاعة والتلفزيون، وتولى ولد محمد فال مهمة الاتصال بالسفارات الأجنبية، وكان اجتماعنا ليلة الثالث أغسطس 2005، وقد بدأنا التنفيذ حوالي منتصف الليل.

 في الساعة الثانية فجرا كنت قد أكملت اتصالاتي بكافة الوحدات العسكرية في داخل البلاد، وأبلغتهم بالإجراء الجديد، وقد تفهموه ووافقوا عليه، كما طلب مني ولد عبد العزيز وولد الغزواني في مرحلة من مراحل التنفيذ أن أتدخل لإقناع الضابط المسؤول عن حماية الإذاعة والتلفزيون بالتعاون معهما، وقد تدخلت من أجل ذلك وأقنعته.

 الأخبار إنفو: وأين كان قائد الأركان حينها العربي ولد جدين؟

ولد ببكر: الجميع حينها كان يعاني من دوام الاستنفار الأمني، والذي كان يعلن لأدنى سبب، ترصد سيارة أو سيارتان في منطقة نائية على الحدود مع مالي فيعلن الاستنفار في كل مكان، لقد كان الجميع مرهقا بشكل لا يتصور، وكان سفر الرئيس إلى السعودية فرصة بالنسبة للعديد منهم لأخذ قسط من الراحة، لقد قبض على قائد الأركان وهو في منزله بنواكشوط.

 ولا أتذكر أنه حصلت محاولة مقاومة باستثناء قائد أركان الدرك حينها العقيد سيدي ولد الريحة، والذي تمنع لفترة، ولم يتم اعتقاله حتى الصباح.

 ومع ساعات الصباح الأولى اجتمعنا مجددا في قيادة أركان الجيش لتقييم الأوضاع، وحضر اعلي ولد محمد فال وولد عبد العزيز وولد غزواني، وأظن أنه حضر ضباط آخرون.

 الأخبار إنفو: وهل كان للانقلاب جناح مدني أو أي علاقة بالمدنيين؟

ولد ببكر: شخصيا لا أعرف أي مدنيين كانت لهم علاقة به، لكني كنت أتوقع أن يكونوا موجودين، وإذا كانوا فعلا كذلك فإن اعل ولد محمد فال هو من تولى التنسيق معهم، إلى جانب مهامه في الاتصال بالسفارات الأجنبية.

 وقد أخذت مواضيع عديدة الكثير من الوقت للنقاش من بينها تحديد الفترة الانتقالية، خصوصا وأنها صاحبها الكثير من الضغوط الدولية.

 الأخبار إنفو: وكيف تم اختيار الوزير الأول حينها؟

ولد ببكر: أتذكر أن المجلس العسكري تلقى مقترحين بالنسبة لمن يتولى منصب الوزير الأول، وهما سيد محمد ولد ببكر، وأحمد ولد سيد أحمد، وقد تم الاتفاق على تولي سيد محمد ولد ببكر للوزارة الأولى، فيما تولى أحمد ولد سيد أحمد منصب وزير الخارجية.

 وقد كلف رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية حينها اعلي ولد محمد فال الوزير الأول ولد ببكر باختيار أعضاء الحكومة، وطلب منه التشاور في اختيار أعضائها مع ولد عبد العزيز وولد الغزواني.

 الأخبار إنفو: هناك العديد من القضايا التي وقعت خلال هذه الفترة، والتي نحتاج تعليقا منكم عليها، وأولها الاعتقالات التي وقعت حينها لمقربين من نظام ولد الطائع، حيث اتهمتموهم بالتخطيط لانقلاب يعيده، كيف ترون هذه القضية؟

ولد ببكر: لقد اتخذنا حينها احتياطات أمنية كل في مجال اختصاصه، وأتذكر أن المقربين من ولد الطايع كانوا حينها تحت رقابة من نوع ما، وتم حينها رصد مقالات لهم وتحركات غير طبيعية.

 وأتذكر شخصيا أنه جاءني عريف من الجيش وأخبرني أن عبد الرحمن ولد لكور لديه بعض النشاطات غير العادية، كما أنه يجري بعض الاتصالات، وأنه بالتأكيد يفكر في قضية ما، وأكد لي العريف أن سمعه يتحدث في أمور غير واضحة، كما ظهر استغراقه الفكري في تصرفاته.

 وفضلا عن ذلك فقد رصد له نشاط غير اعتيادي، كما أن بعض مخالطيه لاحظوا تغيرا غير اعتيادي في سلوكه، خصوصا وأن بعضهم يرافقه منذ فترة طويلة.

 وبناء على واجبي فقد أبلغت الجهات المعنية بما تلقيته، وبعد ذلك تم اعتقال المتهمين، وتبين في النهاية أن القضية لم تكن بذاك من الخطورة، كما أن عددا من المتهمين تراجعوا عن القضية أثناء الاستجواب.

 الأخبار إنفو: وماذا عن قضية البطاقة البيضاء؟

ولد ببكر: هذه القضية تم الحديث عنها قبيل الانتخابات الرئاسية، وأتذكر أن رئيس المجلس العسكري اعل ولد محمد فال تحدث معي عنها، وقال: في حال لم يختر الشعب الموريتاني أيا من المرشحين وصوتت أكثريته بالحياد فمعنى هذا أنه اختارنا وفضل بقاءنا في الحكم.

 وأتذكر أنه أخبرني بنيته إصدار قانون حول هذه القضية، ولكني لم أوافقه في الرأي، وأتصور أن ضغوط السفراء الغربيين، وتأكيدهم لاعلي ولد محمد فال عدم قانونية القضية هو ما كان وراء تراجعه عن الموضوع أو تفهمه للأمر وتراجعه عنه.

 وأعتقد أن مشكلة ولد عبد العزيز مع موضوع البطاقة البيضاء هو أنه لم يستشر فيها، ولم يؤخذ برأيه حولها.

 الأخبار إنفو: هل اتفق المجلس العسكري على ترشيح ولد الشيخ عبد الله للرئاسة؟

ولد ببكر: لم يناقش المجلس العسكري بشكل رسمي قضية مرشح للرئاسة، وإنما حاول بعض أعضائه أن يظهروا أحد المرشحين كما لو كان مرشح المجلس العسكري.

 وفي النهاية كان واضحا أن المجلس العسكري يدعم المرشح سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، وسمعت حينها أن رجل الأعمال محمد ولد بو عماتو هو من أقنعهم بدعمه.

 وقد ناقشت الموضوع مع ولد محمد فال، فحاول إقناعي بالموضوع، لكنني كنت مقتنعا أن علينا ترك الشعب الموريتاني يختار بنفسه من يقوده بكل حرية، وعلى العسكريين بعد تسليم الحكم للرئيس المنتخب العودة إلى ثكناتهم.

 وكنت حينها منعزلا بشكل كامل عن الساحة السياسية بحكم اختصاصي العسكري، فقد كنت أتولى قيادة الأركان، وأنشغل بالشأن العسكري بشكل كامل، ولم ألتق أي سياسي، بل إن بعضهم طلب لقائي أثناء ترشحه للرئاسة، وقد اعتذرت له حينها.

 الأخبار إنفو: وماذا عن انقلاب السادس أغسطس 2008؟

ولد ببكر: عند تولي ولد الشيخ عبد الله للسلطة كنت قائدا لأركان الجيش، وأتذكر أنني ناقشت معه من أول ما ناقشت موضوع السيطرة على السلطة، واقترحت عليه إبعادنا عنه كأعضاء في المجلس العسكري السابق، لأنه بدون ذلك لن يخرج من منطقة الضغط، وكنت قد لاحظت بشكل واضح تدخلات من الثنائي ولد عبد العزيز وولد الغزواني، وبالأخص في مجال اختصاصي في قيادة الأركان.

 وكان مما نصائحي له إبعاد الوحدات العسكرية عن القصر الرئاسي، وقلت له: إن الأفضل له أن يقيم جيشا جمهوريا، وأن يحكم القبضة على قراره، ويبعد العسكريين عنه.

 وقد أبديت له هذه الملاحظات قياما بواجبي الوطني، ونظرا لعلاقاتي الخاصة به.

 ومن أول الحالات التي لاحظت فيها ذلك بشكل فج، تعيين مدير الجمارك الحالي، وكان حينها في تكوين خارجي ابتعثته فيه قيادة الأركان، قبل أن أفاجئ بتعيينه على إدارة الجمارك دون علم قيادة الأركان بشكل قطعي، وأظنه دون علم وزارة الدفاع.

 وكان إضافة لذلك أحد الضباط الجدد، وكان أمامه حوالي ثلاثين ضابطا، من بنيهم عقداء في الجيش، وكان رد الرئيس أنهم أكدوا له أنه ضابط كفؤ ويستحق التعيين، فأخبرته أني قد لا أعترض على تعييه، ولكن كان من حق قيادة الأركان أن تستشار في الموضوع، وكذا وزارة الدفاع.

 وبعد ذلك جرت تحويلات عديدة في قادة الوحدات العسكرية، وكان تدخلهم واضحا فيها، ولعلمكم فالوحدات العسكرية هي التي تضمن السيطرة، وإذا لم تكن لقائد الأركان السيطرة على الوحدات فمعناه أن الجيش أصبح خارج قبضته.

 كما كان من القضايا التي أبديت فيها رأيي موضوع تحويل عدد من العقداء ملحقين عسكريين في السفارات الموريتانية في الخارج، وكان رد الرئيس أنه عينهم بناء على طلب منهم، وكان رأيي الذي أبديته له أنه لا يمكن أن يكون بطلب منهم، فهم عقداء ولديهم أماكن عملهم في الداخل، وقد تكون هذه رغبتهم أيام كانوا في رتبة رائد أو ما دونها، أما اليوم فهم آباء أسر، ولهم ارتباطات عائلية وعملية متعددة وكان في ينبغي أن يتعامل معهم بآليات مختلفة.

 وقد التقيت الرئيس بعد ذلك وأبديت له وجهة نظري مرة أخرى بكل إخلاص، وأكدت له أني غير متحكم بالوضع، وعدت بعد ذلك وأسلت له وجهة نظري بشكل مكتوب، وقد أقالني في الوقت ذاته.

 وبعيد إقالتي ذهبت إلى منزلي وبقيت فيه، بعدها بحوالي سبعة أشهر اتصل علي ولد الشيخ عبد الله وقال لي نحن نريدك إلى جانبنا، ونريد أن نستفيد منك، ومن تجربتك، ورددت عليه بأني ضابط في الجيش وفي الخدمة، وعلى استعداد لأي عمل أكلف به.

 وقد عينوني مفوضا للأمن الغذائي.

 بعد ذلك بدأت الأمور تتكشف، وبدأ الرئيس ووزيره الأول يكتشفون طموحات العسكريين، وأصبحوا يفكرون في طريقة للتخلص منهم.

 الأخبار إنفو: ومتى عرضوا عليك تولي قيادة أركان الجيش خلفا لولد الغزواني؟

ولد ببكر: كان أول من فاتحني في موضوع تولي قيادة الأركان هو الوزير الأول يحي ولد أحمد الوقف، حيث سألني عن مدى موافقتي عليه، وما إذا كان يمكنني أن أتولى هذا المنصب، فقلت له بكل تأكيد، فأنا على استعداد لكل خدمة وطنية تكلفني بها الدولة، وكان ذلك قبل الانقلاب بأكثر من شهر.

 وكان ولد عبد العزيز وولد الغزواني قد بدآ فعلا تحركاتهما ضد ولد الشيخ عبد الله، في أوج محاولات نزع الثقة من الحكومة، وأتذكر أنني اتصلت بهما، كما التقيت بغزواني في منزله وفي مكتبه، وقلت له: لقد جئتما بالرجل ورشحتماه للرئاسة، وعليكما أن تتركاه وصلاحياته التي منحها له القانون، ومن ذلك الحق حل البرلمان حتى.

 وقد أبدى ولد الغزواني موافقته لي في كل ما عرضته عليه، وأكد استعداده لتركه يمارس مهامه، لكنه أخبرني أن علي إقناع ولد عبد العزيز، وقد اتصلت به لكن يبدو أنه كان قد أنهى كل طريق للعودة، حيث خاطبني بأن الرئيس لم يعد يطيعه، كما لم يعد ينفذ أوامره، وقد أجبته أن الرئيس لا يلزمه أي شيء بطاعته أو بتنفيذ أوامره.

 وعندما عرضوا علي تولي قيادة الأركان اشترطت عليهم مجموعة من الشروط، من بينها استعادة الرئيس لصلاحياته خصوصا في المجال الأمني والعسكري، والتي كان قد تنازل عنها لولد عبد العزيز الذي أظهر للجميع كثيرا من التحكم والتدخل في المجالات التي لا تعنيه، بما في ذلك ترأس المجلس الأعلى للأمن.

 كما كان من المقترحات التي قدمتها له أن يقيلهم بشكل متفاوت، وكان هذا قبل الانقلاب بأكثر من شهر، وربما شهرين، لكن الأمور كانت تتكشف يوما بعد يوم لتثبت أن خيوط اللعبة تفلتت من أصابع ولد الشيخ عبد الله، بل إنها وصلت درجة أن يمزق الأمن لافتات مساندة لرئيس الجمهورية أثناء تنظيم أنصاره لمسيرة مؤيدة له بعد عودته من أسبانيا، وهي سابقة خطيرة أن يقوم الأمن بتمزيق لافتات مؤيدة لرئيس جمهورية.

 بعد ذلك أصبح الرئيس والوزير الأول يتعاملون بشكل سري، وأتذكر أن الوزير الأول استدعاني مرة وقال إن لديهم نقاشا حول توزيع بعض المواد الغذائية، وعندما جئته أخبرني أني عينت قائدا للأركان وأن علي انتظار بث البلاغ.

 وكنت أرى حينها أن الخيارات أمام القادة المقالين محدودة، فإما أن يستسلموا للقانون ويدركوا أن من صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة إقالتهم وتحويلهم كما يشاء، أو يعاندوا القانون والدستور، وهو ما لم أكن أتصور أنهم سيمضون فيه إلى النهاية.

 وبعيد تعييني صباح السادس من أغسطس وصلت إلى قيادة الأركان، لكني وجدت أنهم قد اتخذوا كل احتياطاتهم حتى لا يدخلها أحد، فقمت ببعض الاتصالات ونجحت فعلا في دخلوها، وبدأت في الاتصال بالوحدات العسكرية، لكن تبين لي أن الوقت قد فات فعلا، ولم يعد بالإمكان تلافي الموضوع.

 وأصدقكم القول أنني كنت أعول على أنهم سيتراجعون عن قراراتهم في وقت ما، وكنت أرفض بشكل قاطع أن تقع أي فوضى، وفور دخولي إلى قيادة الأركان وجدت الضابط الذي يقود الكتيبة غير موجود، فعينت آخر مكانه.

 وبدأت في الاتصال بهم والتفاوض معهم، وقد طلبوا مني أن آتيهم في قيادة كتيبة الحرس الرئاسي، فرفضت في البداية على اعتبار أني أنا قائد الأركان، وعليهم أن يأتوني في مكتبي، لكن مع مرور الوقت وتفاديا للفوضى آثرت أن أتيهم لأرى ما عندهم.

 وكنت حينها قد أمضيت أكثر من عام بعيدا عن قيادة الأركان، وقد اتصلت على ولد الغزواني، وتحدثت معه، لكنه رفض أن يفصح لي عن مكان وجوده، كما طلبت منه الاتصال بولد عبد العزيز.

 وبعد مفاوضات معهم اقتنعت أنهم لن يتراجعوا، كما اقتنعت أن الوقت قد فات، ولم أكن على استعداد للقيام بأي عمل قد يؤدي لفوضى، وقد تعهدت لهم بأني لن أقوم بأي نشاط يشوش على الأمن، وغادرت قيادة كتيبة الحرس إلى منزلي.

 أثناء نقاشي معهم أكدوا لي أن لديهم ضمانات دولية من جهات عديدة، وكانوا على ثقة من نجاح مخططهم.

 الأخبار (نواكشوط) 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

معلومات إضافية