إظهار بحث المتصفح

شريط المتصفح

البحث

خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

 مسعود يتحدث عن ايرا وحرب مالي وعلاقته الصعبة مع ولد عبد العزيز

في هذه المقابلة الشاملة يتناول موقع الكلمة الإخباري المستقل رئيس الجمعية الوطنية، رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي السيد مسعود ولد بلخير أهم قضايا الساعة، بدءا بمبادرته التي أعلن عنها مؤخرا، مرورا بعلاقته برئيس الجمهورية، وقادة المنسقية، وقادة حزب المستقبل وموقفه من حركة إيرا ومن قضية رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، والإنتخابات والحالة المعيشية للسكان.

 

كما تطرق الرئيس ولد بلخير في المقابلة التي خص بها موقع موقف حزبه من التدخل العسكري الفرنسي في مالي. وهذا نص المقابلة:

الكلمة: أعلنتم مؤخرا عن انطلاق مبادرتكم. كيف تقيمون هذه الإنطلاقة وهل كان هذا هو الوقت المناسب للإعلان عنها؟

الرئيس مسعود: بسم الله الرحمن الرحيم أولا أشكركم على إعطائي هذه الفرصة للحديث في مواضع شتى تهم البلد وسياساته وتوجهاته وما إلى ذلك من القضايا العامة، أما بخصوص المبادرة وحول وقت انطلاقتها ومدى مناسبته، أظن أنها منذ أن تم عرضها كانت تنتظر الوقت المناسب للإعلان عنها حيث تم عرضها على الفرقاء السياسيين وأولهم السيد رئيس الجمهورية وكنا ننتظر ردودا من الأطراف لنعلن عن انطلاقتها بشكل رسمي،

 

وبعد تسليمها مباشرة أصيب السيد الرئيس مع الأسف بتلك الإصابة التي جعلته يبتعد عن البلد لفترة طويلة وبالتالي فضلت عدم إعلانها في تلك الظروف، وانتظرت عودته إلى البلد سالما معافى، وعندما عاد عودته الأولى التقيت به وحدثته عن المبادرة وأبلغته بأنني كنت أنتظر عودته، لكنه أبلغني بأنه عائد إلى فرنسا لفترة قصيرة، وبالتالي انتظرت عودته الثانية وعندما عاد، التقيته مجددا وتحدثنا عن المبادرة وأدلي بما لديه من الملاحظات، عندها أصريت على إعلانها وكنت أنتظر الوقت المناسب وكذلك انتظرت أن تأتي الطباعة النهائية للوثيقة من الخارج، بالإضافة إلى بعض الترتيبات الأخرى الضرورية، وعندما كانت جاهزة أعلنا عنها،

 

وأعتقد أن الوقت مناسب لها لأن المصالحة والوفاق بين الأطراف المتباعدة في المشهد السياسية، متى ما حصل سيكون مرحبا به ويعتبر كذلك الوقت مواتيا له، لا سيما أنه زيادة إلى مشاكلنا الداخلية، يعتبر الوضع الخارجي على حدودنا متأزما، إذ أن ما يحدث في جمهورية مالي المجاورة، يفرض علينا تحصين جبهتنا الداخلية، لأنه يبين بوضوح هشاشة دولنا مع الأسف وعدم الوعي والغلو في المواقف المتخذة فيها، والتي كثيرا ما تجر البلدان إلى المسائل التي لا تحمد عقباها، وقلنا بأن الوقت مواتيا فعلا للإعلان عن المبادرة رسميا وهو ماحصل بالطريقة التي شاهد الجميع، أما عن تقييمنا لها وكذلك الأطراف التي التقينا بها كان تقييما إيجابيا، حيث كانت الإنطلاقة ناجحة مائة في المائة على جميع الأصعدة، ناجحة من حيث الكم والحشد البشري الذي حضرها لله الحمد، من جميع الموريتانيين بمختلف شرائحهم ومكوناتهم وفئاتهم فقد لبوا نداءنا لـ "موريتانيا أولا" وأعلنوا تضامنهم مع المبادرة وتأييدهم لها،

 

وهي ناجحة أيضا من حيث اهتمام الأطراف المعنية لاسيما الأغلبية والمعارضة، خاصة الشق الذي فضل عدم المشاركة في الحوار الذي جرى مؤخرا، فقد حضر جميع قادة منسقية المعارضة ممثلين في الرؤساء والأمر نفسه ينطبق على الأغلبية، كما حضرها السلك الدبلوماسي المعتمد في بلادنا بكثرة وكان زخم الإنطلاقة قويا لله الحمد بحيث أن أفواها عدة قالت بأن قصر المؤتمرات لم يشهد حشدا من هذا القبيل في التظاهرات التي تحدث فيه عادة، ونحمد الله على هذا وهو أيضا مشجع لنا على المضي إلى الأمام في هذه المبادرة، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنها تمتلك الأهمية التي نريد لها، ويتمثل ذلك في أن الناس تفضل التصالح والتوافق بين مكونات الطيف السياسي، وقد ملت التباعد والتناحر والتنافر والتباغض والشحناء بين مكونات المشهد السياسي وتفضل وجها جديدا من سياسييها يكون مخالفا للوجه الذي عهدوه ونرجو أن يكون هذا الزخم والحشد والتوجه دافعا للشركاء السياسيين المعنيين، المتباعدين أساسا إلى إعادة النظرفي مواقفهم لكي يحصل بيهم لقاء هدفه مصلحة موريتانيا وما يفيدها وأملنا كبير، والجواب هو نعم متفائلين والوقت كان مواتيا للإعلان عن المبادرة

 

الكلمة: ترى أحزاب المنسقية أن المبادرة تعني وجود أزمة سياسية في حين تنكر الأغلبية وجود أزمة من هذا القبيل، كيف ترون هذين الرأيين؟، وماهو تقييمكم لوضعية البلد السياسية؟

 

الرئيس مسعود: أعتقد أن التحاليل والتقييمات للأوضاع مهما كانت تختلف باختلاف أصحاب هذه المواقف، فإذا قال النطام بأنه لا توجد أزمة سياسية فهو يتحدث انطلاقا من منظوره كنظام، وإذا قالت منسقية المعارضة بأن هنالك أزمة فهي تنطلق من منظورها أيضا، أما وجهة نظري فقد نشرت مبادرة من صفحات عدة وتطرقت فيها لشتى المواضيع السياسية، والإقتصادية، والإجتماعية، والأمنية، والعسكرية، والإدارية،

 

وكل ما يعني حياة المواطنين تطرقت له وهذا كله من وجهة نظري يحتاج إلى تحسينات جذرية وعميقة من أجل أن تتولد ألفة وطنية واجتماعية ويشعر جميع المواطنون بوجود قاسم مشترك هو الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لديها سلطة وحكومة مهتمة بهموم جميع مواطنيها ، ليحس كل مواطن أنه يمتلك الحق في هذه الجمهورية وفي خيراتها سواء كانت اقتصادية أو ثقافية او علمية او توظيفية أو إدارية بحيث يكون الجميع متساويا في الفرص وبالتالي يحصل الإطمئنان لدى الجميع أن من ظلم سيرفع عنه الظلم، وأن الظالم يدرأ عن ظلمه، هذا هو ما يخلق المواطن، وينمي فكر المواطنة وهو ما يدعم الوطن ويمنحه قيمة ويجعل الجميع يموت من أجله، ونحن مع الأسف ينقصنا تشييده وبناؤه، وقد تطرقت له من مختلف أبوابه وبينت بوضوح أن الوضعية ليست على الحالة التي يتمناها جميع الموريتانيين،

 

أما عن ما إذا كان هذا يشكل أزمة تمنع الشركاء السياسيين من الجلوس على طاولة واحدة يناقشوا من خلالها المشاكل ويسعون إلى إيجاد التحسينات اللازمة أم لا هذا سؤال مطروح، أنا بالنسبة لي كلما كانت الظروف غير طبيعية أو سيئة كلما كان لزاما على السياسيين اللقاء والبحث عن الحلول الضرورية للمشاكل المطروحة، الذين يقولون بأنه لا توجد أزمة يسمينها بما شاء وحسب توجهاته،أما أنا فأ قول إنه توجد أزمة في المواطنة والإدارة ومفهومها وأزمة في التسيير وأزمة لمفهوم الدولة وأزمة لدى السياسيين بحيث لا يستطيعون للأسف معرفة حقوقهم وواجباتهم بالنسبة للأزمة عامة وشاملة على كافة الأصعدة، ولا يمكن نكرانها لأن الحال لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه، ويحق للمواطنين التعبير عن ذلك،

 

لكن ما لا أفهمه هو إقرار البعض بوجود أزمة كبيرة، ورغم هذا الإقرار لا يجنح إلى الحوار والتفاوض والحديث، مع أصحاب السلطة، هذا ما لم أستطع فهمه، فإذا كانت توجد أزمة اقتصادية، وأخرى سياسية، أو أخلاقية، أو اجتماعية، توجد كذلك أزمة السياسيين الموريتانيين والسؤال المشروع هو هل هم على المستوى المطلوب أم لا؟ ولا أقلل هنا من قدر ومكانة أي منهم ولا من شأنه لكن نداء لم الشمل الذي أطلقناه "موريتانيا أولا" يدعوا إلى توحيد ورص الصفوف، وأن نتناسى مشاكلنا الضيقة وخصوماتنا من أجل أن نتعاون على تشييد وطن نفخر جميعا بانتمائنا له وندافع عنه، ونجعل مصالحه فوق مصالحنا الشخصية الآنية، وهذا هو ما أود قوله هنا.

 

الكلمة: هل تعتبرون الإنتخابات هي أفضل وسيلة لحل الأزمة الراهنة وما هي الشروط الواجب توفرها قبل إجراء الإنتخابات؟

 

الرئيس مسعود: أقول إن إشراك جميع الفرقاء في الإنتخابات المنتظرة هو أمر ضروري لنجاحها ولتقبل الناس للنتائج التي ستتمخض عنها، لأن الإنتخابات تعني إعطاء الفرصة لكل مواطن بالغ ليقول رأيه في السياسات المتبعة في البلد، وليختار من يمثله بشكل نزيه، ولكي تكون نزيهة وحرة ويحترمها الجميع يجب على الساسة وأصحاب السلطة، أن يسعوا إلى توفير ما يجعل الجميع يشارك وذلك بإعطاء الضمانات اللازمة لذلك، حتى لا يقول أحد أنه تم إقصاؤه عن قصد أو من غير قصد، وبالتالي يكن لدى الجميع الظروف التي تمنحهم المشاركة، لأن الإنتخابات هي التي تمنح طيفا سياسيا معينا شرعية القيادة لفترة معينة، أو تجعله يتقاعس إلى أجل آخر، هذا ما أود الإشارة إليه،

 

إذا من شروط الإنتخابات حل جميع النزاعات السياسية، وبالتالي تبقى الكلمة للناخب ويكون جميع الناخبين مشاركين وتوفر لهم ظروف مرضية، إذا عرضت على الجميع قبلها، لا سيما الرأي الخارجي والحيادي، حينها يمكن القول أن من لم يشارك، لا يمكنه الحديث عن عدم ملاءمة الظروف لإجراء انتخابات نزيهة، كما لا يمكنه الحديث عن إقصائه، لأن الظروف كانت مواتية ومرضية وتسمح للجميع بالمشاركة،

 

ومن طبيعة الإنتخابات أنها أحيانا تشارك فيها نسبا كبيرة وفي أحايين أخرى تكون نسب المشاركة قليلة، وبالنسبة لنا نفضل ضمان الظروف المواتية لكي يستطيع الجميع المشاركة في الإنتخابات وبالتالي يكن الجميع مطمئنا للنتائج المتمخضة عنها ولديه القناعة أنها نتائج حقيقية غير مزورة وهذا هو دور اللجنة الوطنية المستقلة للإنتخابات التي أنشئت مؤخرا، والتي تم إنشاؤها بناء على نتائج الحوار الأخير، ونتمنى أن تفهم المسؤوليات الملقاة على عاتقها وتقوم بعملها على أكمل وجه، لكي يتسنى للجميع المشاركة في الإنتخابات،

 

ومن المهم أيضا إيجاد أرضية مناسبة يتبنى من خلالها الشركاء مواقف جديدة مغايرة لما عليه الحال الآن، وهدفي من المبادرة هو إيجاد هذه الأرضية المشتركة بين الفرقاء السياسيين، بدل تمسك كل طرف بمواقفه وتوجهاته الحالية، التي لا تليق بنا وبمصلحة بلدنا، بل تقف عثرة في تقدمه وتطوره وكذلك تمنع من إجراء انتخابات شفافة ونزيهة بمشاركة الجميع، وبالتالي فإنني أتمنى أن يلتقي أطياف المشهد السياسي ويناقشوا المشاكل ويقترحوا لها الحلول المناسبة والوسيلة الأنجع لحل المشاكل هي الانتخابات من دون شك.

 

الكلمة:هل تتصورن إمكانية إجراء الانتخابات في العام الحالي، وهل تعتقدون أنها يمكن أن تجرى دون مشاركة المنسقية؟

 

الرئيس مسعود: كما قلت لكم الانتخابات إذا وجدت الظروف المناسبة لإجرائها يمكن أن تجرى، ونرجو من الله أن تجرى في هذه السنة، لكن هذا كله مرتبط بعملية التقييد أو الإحصاء المقام بها والتي ينبغي أن تكون شاملة للسكان، ويطمئن لها جميع الموريتانيين، إذ يجب أن لا تقول جهة أو ولاية أو شريحة أو قومية بأنها أقصيت من هذه العملية، أو خدعت فيها، كما يجب إنهاؤها بسرعة، ولكن بدقة، لأن السرعة يجب أن لا تكون على حساب إنجاز هذا العمل بشكل جدي،

 

وإذا ما تم هذا على الوجه الصحيح سنتمكن من معرفة عدد السكان الحقيقي، وبما أن اللائحة الإنتخابية ستستخرج من هذا الاحصاء وبعد قيام الإدارة بعملها، يكون هنالك تقييم شامل لما أقيم ومعرفة ما إذا كان مرضيا عنه أم لا، من أجل أن نتجاوز الخلاف حول هذا الإشكال، حينها نكون أنجزنا عملا جيدا ذا قيمة ولديه المصداقية، ومرضيا من الجميع،

 

هذا ما يجب أن يقع وهو شيء أساسي وضروري جدا وتوجد أسئلة حول الإحصاء وإمكانية تقييمه خلال هذه السنة، نتمنى أن يتحقق هذا، ونرجوا ذلك، ولا شك أنه بإمكاننا أن نقوم بذلك عبر تكوين الطواقم بالإضافة إلى أننا نمتلك تجربة في هذا المجال وما دام الإحصاء مضبوطا حسب نظام آلي رقمي فهنالك أطر في هذا المجال وبإمكانهم التحقق من مصداقية العملية ومدى مطابقتها للمعايير المعمول بها، وإذا تم توفير هذا للمواطنين بحيث تم تقييدهم جميعا في اللائحة الانتخابات، وأمكن للجميع الإطلاع على صحة هذه اللوائح من عدمه، وكذلك تم توفير المكاتب الإنتخابية على عموم التراب الوطني ليستطيع كل مواطن الإدلاء بصوته بأقل تعب، ولا يوجد تمييز في هذا الجانب بل يكون الجميع متساوون دون إقصاء أو تمييز، وتكون المراقبة الداخلية والخارجية مقبولة، و ممثلوا الأحزاب متواجدون في المكاتب، ويكون الضمان موجودا بأن الإدارة غير متحكمة ولا مسيطرة على الانتخابات ، ويتضح أن اللجنة الوطنية المستقلة للإنتخابات قائمة بدورها كما ينبغي، ويتساوى الجميع في الحقوق والواجبات،

 

ويجب على الإدارة والدولة ضمان هذه الظروف وتوفيرها للناس، إذا وجدت مثل هذه ظروف ، من لم يشارك في الإنتخابات يكون قاصيا لنفسه، ولا يمكنه أن يحتج بدليل مادي يمنعه من المشاركة، ومن المعروف أن المشاركة في الإنتخابات خيار سياسي، ويوجد من يشارك كما يوجد من يرفض المشاركة، وهذا موجود في جميع الأماكن، لكن يجب أن لا يحتج غير المشاركين بأسباب مادية، أو إدارية، أو قانونية، تمنعهم من المشاركة، وبهذه المناسبة نتمنى أن يشارك الجميع في الانتخابات إذا وجدت الشروط المطلوبة ، وإذا توفرت الشروط ورفض البعض فهذا حق المواطن فله قبول المشاركة كما أن له حق رفضها.

 

الكلمة: لا شك أن من شروط الانتخابات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وكذلك وجود حالة مدنية جاهزة، هل تعتبرون حكومة وحدة وطنية شرط ثالث وضروي لإجراء الإنتخابات؟

 

الرئيس مسعود: لا، أنا بكل صدق ونزاهة لا أقول بأنه توجد أي فرضية مهما كانت تستطيع أن تفرض على حكم قائم ومنتخب بأن يشرك الآخرين معه، لكنني قلت دون أن يكون ذلك واجبا، أوضرورة، بأن مصلحة الوطن تتطلب من أصحاب البصيرة، لا سيما أن المسؤولية الكبيرة تقع أساسا على من يقود البلد حاليا، بأنه توجد بعض الظروف إذا كانت معاشة لا مانع، من إشراك بقية الأطراف دون أن يكون ذلك ضروريا وواجبا، لأن الشخص يمنح من ماله وكذلك ينفق على ضيفه خوفا من أن يتم النيل من عرضه، أحرى السلطة، التي يجب أن تكون لصالح الجميع، صحيح أنه بالإمكان أن يتولاها طيف سياسي لفترة، لكن لا يعني ذلك أن عليه التفرد بها، وهذا من المسائل التي صنفت في المبادرة ومن المآخذ الكبيرة على السلطة أنها تسير البلد بشكل انفرادي ولا تنظر إلى أحقية البقية في المشاركة في هذا التسيير،

 

وهذا لا ينبغي لأن الحكم للجميع ويكون أساسا لمصلحة المجتمع، ولا يمكن أن تقوم سلطة لصالح جزء وضد جزء آخر، لأن هذا لا يولد إلا تصفية الحسابات، وكل سلطة أتت تحاول احتكار الحكم والإنفراد بالبلد وتقص الآخرين، وهذا لا يليق، لاشك أنه يوجد ما هو من خصوصيات الدولة والنظام السياسي القائم، وأحزاب الأغلبيات تخوض فيه وتسير، وتنير، كتعيين السياسيين وزراء وما إلى ذلك، إلا أن الإدارة يجب أن تكون جامعة للناس كافة، ونشاهد أيضا في بعض الأحايين حتى الحكومات يتم توسيعها لتضم المعارضة، ليكون ذلك سببا في جلب الخير والسكينة والإستقرار والسلم الأهلي للبلد، والوطن أقدم من الجميع، ولا يمكن العناد عليه، لأنه ليس مسألة شخصية،

 

وإذا ما حصل عليه العناد، فقد يشكل ذلك خطرا حقيقيا، ولا أنظر إلى الحكومة الموسعة كواجب، لكنني أرى انطلاقا من تحاليل الشخصية وقد أشرت في المبادرة إلى ذلك أن حكومة وحدة وطنية تعبر عن مدى صدق جميع الأطراف وحسن نواياهم، فرئيس الجمهورية رغم كونه منتخبا ومعترفا به، ولا يوجد تشكيك في صلاحياته، إلا أنه من أجل الوطن والوفاق والوئام الوطني والسلم الأهلي فضل من تلقاء نفسه إشراك المعارضة في الحكومة لفترة معينة، وقد حددت فترة هذه الحكومة، والهدف منها هو لم شمل الموريتانين، وجرهم إلى المشاركة في أول انتخابات ستكون من وجهة نظري شاملة ونزيهة بمعنى الكلمة، ومتطلبات المعارضة متوفرة فيها، بمعنى أن وزارة الداخلية لم تعد مشرفة بشكل مباشر على الإنتخابات بدءا بتحضيرها و إجرائها وحتى إعلانها، وإنما هنالك لجنة وطنية تتولى الإشاف على هذه الإنتخابات من ألفها إلى يائها،

 

وبهذا يبرهن رئيس الجمهورية للجميع على حسن نيته من خلال إشراك الجميع في حكومة وحدة وطنية، ليقول للجميع أن مصلحة الوطن هي ما يسعى إليه، وأن هدفه هو لم شمل المواطنين جميعا، وهي أيضا فرصة للمعارضة لأن المعارضة لا تعني مناصبة العداء لمن هو في السلطة، وتعود إلى اعترافها بالنطام فالإعتراف بالأنظمة ليس ثوبا يمكن للشخص ارتداؤه متى شاء ونزعه في الوقت الذي يختار، وأتمنى أن يعود الجميع إلى الصواب ويكون هدفهم الأول هو خدمة موريتانيا قبل أي شيء آخر، والهدف مما نقوم به هو جعل الجميع يجتمع ويتفق على ما فيه مصلحة هذا الوطن، وبقرار من هذا القبيل يبرهن الرئيس على أهليته ومقدرته على إدارة البلد وقيادته، وهو أيضا قد يكون فرصة للمعارضة للرجوع إلى الصواب تبرهن من خلالها على مقدرتها على التراجع عن الأخطاء إذا كانت هنالك أخطاء وتساهم بذلك في سكينة البلد وتقوية وحدته الداخلية، وتترك الإدعاءات التي لا أجد لها مبررا، وبذلك نسعى جميعا إلى مايقدم البلد ويطوره وينمي ديمقراطيتنا.

 

الكلمة: توجد في البلد أزمة سياسية، هل هنالك أيضا أزمة اقتصادية وماهو تقييمكم للأوضاع المعيشية للمواطنين ولتسيير الحكومة في هذا الجانب؟

 

الرئيس مسعود: سأعود بك أيضا إلى المبادرة، التي شرحت فيها تصوري لواقع البلد وكما قلت لك لست راضيا عن الأوضاع الإقتصادية للبلد وذلك لأسباب وضحتها في المبادرة ويتجلى ذلك في شعورنا جميعا أن الثروة الهائلة التي يقال بأن بلدنا يمتلكها سواء كانت في الصيد أو المناجم أو البترول، المستفيدون منها قلائل والمواطنون غير متساوين في التوزيع أو الإشراك وهذا الجانب يشهد غموضا كبيرا، وماهو معلوم أن المواطنين غير متساوين وقد أشرت إلى أن هنالك غبن كبير في المجال الإقتصادي، فلو نظرنا إلى الثراء والأثرياء في البلد يمكن حصر ولاياتهم، بل بالإمكان حصر أسرهم أما بقية الموريتانيين، فلا يجدون نتيجة لثروات بلدهم الكبيرة،

 

وبالنسبة لي يجب تغيير هذا الوضع وعلى السلطة أن تفهم جيدا أن هنالك غبن كبير وأن الموريتانيين متعطشين إلى أن يتم إشراكهم جميعا بحيث يمكنهم الإستفادة من سمكهم وحديدهم وذهبهم الذي يجري الحديث عن نهبه بشكل كبير، ويجب أن يظهر هذا على رواتب المواطنين بزيادتها، وتنظيم ضمان اجتماعي لائق يستطيع حمايتهم بعد سن الشيخوخة ، ويجب أن ينعكس على تعليم الأبناء وتحسين البنية التحتية، وخلق نهضة في جميع المجالات في الطرق والمواصلات والمشارع المدرة للدخل و يكون لدى الجميع وسائل العيش الملائمة الجيدة لأن إمكانيات البلد من النقود التي قيل بأنها كبيرة يجب أن توزع أو تستثمر في مشاريع، فكنز النقود لا يعبر عن حجمها والأفضل أن يتم استثمارها وتوزيعها من أجل أن يساعد ذلك في حركية السوق المحلية، وهو الشيء الذي من شأنه أن ينعكس على حياة المواطنين بالاحسن، والحالة الإقتصادية الراهنة للبلد لست راضيا عنها،

 

والحال نفسه ينطبق بالنسبة لي على الحالة الإجتماعية، فالتعليم متدني إلى أقصى درجة بل يمكن القول بأنه لم يعد لديه أهمية وقد قلت في المبادرة أن المجتمع لم يعد يعطي أهمية للتعليم لأن الشعور السائد أن المتعلم إذا تحصل على أكبر شهادة لا يضمن ذلك له العمل كما لا يضمن له راتبا يغنيه عن الفقر، ولا يضمن له إمكانية تعليم أبنائه ولا الحصول على سكن لائق، في حين يمكن لشخص جاهل لم يتعلم إذا كان لديه وساطة أن يحصل ويجبي أموالا كثيرة، في حين يحرم المتعلم الذي قضى عشرات الأعوام في الدراسة، مما جعل الجميع يبتعد عن الدراسة والتعليم وهذا خطير جدا، والحالة الصحية متردية جدا حيث شاهدنا أخيرا آبار ملوثة ومسممة يتزاحم عليها المواطنون طلبا للشفاء،

 

إذا الحالة الصحية متردية والتعليم متدني والبطالة منتشرة والأجور ضعيفة جدا، والأسعار مرتفة وفي تصاعد دائم، والحقيقة أن المواطنين في ورطة، مع العلم أن الوضع يمكن تحسينه، وتوجد أيضا شرائح كبيرة مهمشة والحقيقة أن التهميش بدأ يعم جميع الناس، لأن الجميع أصبحوا غير متعلمين، ومرضى، لكن توجد مجموعات نشأت تحت وطأة التهميش والفقر، وهذا غير بعيد عن المثل الذي سمعت البعض يقول بأنه كانت هنالك سيدة جميلة وتقدم بها العمر وفقدت جمالها فرآها شخص قبيح أصلا فقال "ال اكبر احشم" في إشارة منه إلى أنها أصبحت قبيحة فردت عليه "ول اخلك حشمان" في إشارة منها إلى أنه ولد قبيحا، إذا يوجد من لم يعرف التعليم في يوم من أيامه ولم يعرف الحال الحسن، ولم يعرف الصحة الجيدة ولا السكن الراقي...

 

وهذه شرائح عريضة في البلد هذا هو حالها وبدلا من تخفيف وطئة معاناتها تزداد هذه المعاناة، لأن البؤس ينتشر وبدأ يمس بعض الذين حظوا بهذا من قبل أو ببعض منه، ولا شك أن الإرتفاع المذهل للأسعار والزيادات المسجلة في هذا المجال تعد من أكبر المشاكل التي تواجه المواطن البسيط الذي لا يتوفر على قوت يومه وكذلك تثقل كاهل أصحاب الأجور الضعيفة وتجعلهم عاجزين على توفير أبسط مقومات حياتهم اليومية، وهنا أطالب بإعادة النطر في الزيادات المتكررة التي تسجل على مستوى المواد الغذائية لأنها تشكل عبئا كبيرا يهدد البسطاء في قوتهم اليومي،

 

ولا شك أن تراكم هذه المشاكل وازديادها يوما بعد يوم يؤكد أن موريتانيا على فوهة بركان، وإذا لم يتم تصحيح الأوضاع والإسراع في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وذلك من خلال توزيع عادل للثروة، يتم من خلا له إشراك جميع المواطنين وسعي الدولة إلى توفير تعليم مفيد وصحة جيدة وسكن لائق بكرامة المواطنين، وأن يكون عملها هو تسهيل جميع الأمور وتذليل الصعاب التي يواجهها المواطنون، إذا لم يحدث هذا فإن التهميش والإقصاء يولدان التذمر والكراهية في قلوب المهمشين رغم كونهم أناسا مسالمين، لكن للصبر حدود، وقد تطرقت لهذه المشاكل جميعا بكل صدق ونزاهة وحياد في المبادرة، وما يحملني على القيام بهذا هو الغيرة على الوطن، وأن أكون مشاركا وأقدم ما أرى أنه يساهم في تخفيف هذه المتاعب والمشاكل التي تمر بها بلادنا.

 

الكلمة: تقوم حركة إيرا بجولة داخل البلد شملت معظم الولايات الداخلية وذلك من أجل ما أسماه القائمون على الحركة بالتعبئة من أجل محاربة الإسترقاق، فهل تعتقدون أن العبودية لازالت تحتاج إلى تعبئة من هذا القبيل؟

 

الرئيس مسعود: في هذا الجانب سأقتصر على التالي بالنسبة لي أنجع طريقة لمكافحة الرق هو النهج الذي سلكته رفقة بعض الزملاء في زمن كانت الثورات المسلحة هي السائدة في بلدان المنطقة والمعروفة فيها، إذا الطريقة السلمية هي التي اخترنا لقضيتنا لأننا نجد أن مجتمعنا مجتمع واحد، وقليل، وجميع أفراده مسلمين لله الحمد، ولا يحق لمجموعة تهتم به كوطن أو كشعب أن تسعى إلى تشتيته أو نشر الفتنة بين أفراده، فالظلم يجهر به، ويجب محارب الرق والتصريح بوجوده، كما ينبغي دعم من يساعد في إزالته، ويبين له ذلك، ولكن بشرط أن تكون النية صادقة ولا يحمل صاحبها غاية وراء ذلك كتشجيع الفتنة والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد،

إذا كما سبق لي أن قلت في إيرا وأساليبها أنني لا أوافق إيرا في أساليبها، وما أتفق معهم فيه هو أن الرق بشع وقد أكل عليه الزمن وشرب وبالتالي يجب أن يختفي الرق، وهنا أعتبر أن مسؤولية الدولة أساسية في هذا، فمن واجبها حث الإدارة، والقضاء، والمسؤولين على نزع ثوب الديماغوجية والكذب، وقولهم بأن الرق غير موجود، أقول إن الرق موجودا بشكل كبير وواسع جدا وهو يعني فئة كبيرة من المواطنين و محاط أيضا بحزام من الفقر والجهل والتهميش...

وكما يقال في مثلنا الشعبي" الين اتج الخبط اعل اتكرديقة واتكرديقة على الخبطة.." فإن هذا سيولد في النهاية الكثير مما لا تحمد عقباه والمسؤولية الكبيرة كما قلت تقع على عاتق الدولة فهي المسؤولة في النهاية وإدارتها مسؤولة أيضا بالإضافة إلى القضاء، ولا يمكن الإكتفاء بالموافقة على قانون، أو حتى ينص في الدستور على تجريم هذه الظاهرة البشعة، فهي في الأساس قضية ممارسة، والتعامي عن الحقائق، ويجب على الدولة الإنتباه في هذا المجال وأن تلزم وكلاءها في كل مكان بفتح العين على هذه الكارثة البشعة، و محاربتها وحث الناس على التعاون في هذا المجال، لكن بالطرق السلمية دون أن يؤدي ذلك إلى التنافر والتباغض والشحناء بين مكونات الشعب الواحد هذا ما أود قوله هنا حول هذه القضية وسبق لي أن قلته ولازلت أكرره حتى اليوم .

 

السيد الرئيس قبل أن نتجاوز هذه القضية بعد التوقيف الأخير لبيرام قال بعض القادة في حزبكم أنكم من تدخل لدى رئيس الجمهورية من أجل إطلاق سراحه هل هذا صحيح؟

 

الرئيس مسعود: هذا ليس مهما عندي ولا أود الحديث فيه لأن ما أقوم به من عمل لا أريد منه جزاء ولا شكورا من أحد، ولا أرغب في ان أيطلع عليه الآخرون، لأنني أقوم به ابتغاء مرضاة الله، وعملا من أجل المصلحة العامة، لا أرغب من ورائه في إرضاء أحد ولا أستخدمه في السياسة ومن قال عني عملا صالحا قمت به فجزاه الله عني خيرا، ولكن يبقى ذلك رأيه الشخصي، ولم يصدر مني تصريح في هذه القضية، ولا يوجد ما يلزمني بذلك.

 

الكلمة: شهد حزب التحالف ما أسماه البعض بالأزمة السياسية وقد أدت إلى انشقاق بعض القادة في الحزب، وأسسوا حزبا جديدا، هل أثر هذا على التحالف الشعبي وما هي علاقتكم بقادة الحزب الجديد؟

 

الرئيس مسعود: في الوقت الراهن لا تربطني بهم علاقة، ولكن حبذا لو أسسنا تلك العلاقة ولا أرفضها، ولكن لدي شرط هو أن من أسس حزبا وصار له استقلاله الذاتي وأسلوبه الخاص، عليه أن يشتغل على برنامجه الجديد ويتركني، فأنا لست خصما لأنني لا أملك الدولة ولا أسيرها، ولست من يحرر، ولا أعطي، ولا أمنع، كنا شركاء، لكنهم فضلوا الذهاب وبالتالي أخذوا خطا جديدا وذهبوا فيه، لا أتحدث عنهم، أما هم فقد قالوا ما يريدون، ولا ينبغي أن يكون برنامجهم مقتصرا علي، وما لا أفهمه هو كونهم أنشؤوا حزبا وهدفهم ممارسة السياسية ضدي، أما إذا كان لديهم حزب للمجتمع فعليهم فعل ما يقوم به الأحزاب،

 

وبخصوص التحالف، أقول أن حاله لله الحمد يكفي عن السؤال، إذ لا يوجد من لديه تردد أوشك أو يقول بأن التحالف ينقصه شيء فتبارك الله أحسن الخالقين، فهو في ازدياد وثقة الجماهير تكبر يوما بعد يوم في التحالف، أو في رئيسها قال تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) صدق الله العظيم، والحمد لله رب العالمين، وما يحدث دليل على ذلك فالتظاهرة الأخيرة، والمبادرة والدور الذي أقوم به في هذا البلد، يلقى قبولا، لله الحمد من جميع الموريتانيين، في الداخل، والخارج، ومن يحاول النيل من هذا أقول له من شكرته الألف لا يذم من اثنين او ثلاثة، وما أريده هو أن أترك، أما بخصوص الحزب الذي أسسوا عندما أردنا إعلان المبادرة وجهنا لهم دعوة كباقي مكونات المنسقية التي ينتسبون لها.

 

الكلمة: السيد الرئيس هذا ربما توضيح لأن رئيس حزب المستقبل قال في تصريح لإحدى الإذاعات المحلية أنه لم يتلقى منكم دعوة وإنما من أحد الأطراف الداعمة للمبادرة.

 

الرئيس مسعود: أنا لا أهتم بالقيل والقال، وليس هدفي كما قلت لك الرد على ما يقوله الآخرون، لأن عملي هو إرشاد الجميع، وأن أقوم بما أرى أنه ينبغي، وما يحلو لي مما أراه مفيدا وعاما للجميع، ولا أعلق على ما يقول الآخرون مهما كانوا، والسياسة لا أمتهنها من أجل القول في الأشخاص، ما أرشدهم به أن من أنشأ حزبا يعني ذلك أن لديه مشروعا مجتمعيا كبيرا وليس أمرا سهلا، وعليه أن يعي أن الأحزاب لا تقوم على إلقاء اللائمة، أوالتجريح من شخص مهما كان ذلك الشخص، وما ينبغي هو أن عليهم العمل على ما يفيد الموريتانيين، ويتركوا مسعود، لأنه شخص من هذا البلد لديه توجهاته وأفكاره والأحزاب لا تبنى برامجها السياسية على استهداف الأشخاص وإذا كان برنامجها يقتصر على ذلك فإن برنامجها ضيق.

 

الكلمة: بعد مشاركتكم في الحوار الأخير قال البعض أن التحالف أصبح حزبا من أحزاب الأغلبية. كيف تعلقون على أصحاب هذا الرأي وما هي علاقتكم بالرئيس محمد ولد عبد العزيز؟

 

الرئيس مسعود: تعليقي على أصحاب هذا الرأي لا يختلف عما قلت لك قبل قليل لا أسعى إلى التنابز مع الآخرين وكما يقول المثل الشعبي "ال اطرحلك أراي خرص ركبت امراح" من يتهمني بالعمالة أو التبعية أو ما إلى ذلك من الإتهامات ينظر إلى ما أقوم به، لست من الأغلبية وسبق لي أن التحقت بها لفترة قليلة ومن منعني من الاستمرار في الأغلبية هو محمد ولد عبد العزيز لأنه من أفسد الأغلبية التي كنت أنتمي لها، لكن هذه الأمور كلها يمكن تجاوزها لأن القضية لا يمكن اعتبارها قضية أشخاص، فيما بعد اعترفت بمحمد ولد عبد العزيز بعد ما حدث لأن علاقاتي معه كانت سيئة إلى أقصى درجة وهو يعلم ذلك ومن الممكن أن كل ما عاشه التحالف سواء من الداخل أو الخارج لديه ضلع فيه إذا لم يكن هو من سسببه، لكن هذا صار جزءا من التاريخ،

 

ما هو مهم أنني التقيت بمحمد ولد عبد العزيز عندما طرحت قضية الحوار، وأنا ديمقراطي وأفضل دائما الحوار لأنني أرى أن الحوار هو الذي ينتج الحلول ويجلب الخير وأعتقد أن التنافر والتباعد لا ينتجان شيئا وكنت مع جميع أصدقائي في منسقية المعرضة الديمقراطية نرحب بالحوار، عندما طالب به محمد ولد عبد العزيز بعد رفضه له، وكنا ذاهبين في ذلك الإتجاه، وعندما انطلق الربيع العربي فوجئت ببعض المهرولين نحو الحوار ممن كانوا يسعون إلى ذهابي إلى الحوار قبل إعلان محمد ولد عبد العزيز رسميا عن قبوله للحوار ومطالبته به، وكنت أرفض، لكن عندما انطلق الربيع العربي، إذا بهم يتقاعسون عن الحوار، حينها قلت بأنني سبق وأن ذهبت في هذا الإتجاه ولن أعود عنه لا سيما أن الثورات ومطباتها لا يمكن أن يتحملها الشعب الموريتاني لأنه هش ويعاني من المشاكل العديدة التي سردت لك،

 

وإذا ما تم رميي بالعمالة أوالتبعية او باحتضاني من قبل الأغلبية، لن أقول شيئا سوى، أن الشخص عادة لا يرمي الآخرين إلا بما يفعل أو يعرف في نفسه، وأتحدى أي شخص يستطيع تقديم أدلة ملموسة على ما يتهمني به غير لقائي معهم حول الحوار وسعيي من أجل تجنيب البلد الفتنة وعملي على نشر السلم الأهلي، إذا كانت طبيعة ما أقوم به هي ما يجعلني ألتقي بمحمد ولد عبد العزيز فمرحبا به لأن هدفي هو مصلحة هذا الوطن وما يهمني هو موريتانيا وما قلت في "موريتانيا أولا" هو ما أقول دوما لأنني أعتقد أن الموريتانيين لن يجدوا راحتهم الا في إطار دولة موريتانية متماسكة وموحدة تعطي لكل شخص من مواطنيها حقوقه، تنصر المظلوم وتأخذ على يد الظالم وتنبذه،

 

هذا ما سيمكننا من العيش وهذا ما تربيت عليه لأنني أحد أبناء الإدارة، والإدارة تتشبث بأنها تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة هذا ما رضعت ولا يزال يجري في عروقي، بالنسبة لي موريتانيا أكبر من التحالف وأكبر من ولد عبد العزيز ومن غيره وأتمنى لها العافية وأقول بأنه على الموريتانيين الوقوف والدفاع عن السلم الأهلي وعن وحدتهم وتضامنهم وتآخيهم فيما بينهم.

 

الكلمة: السيد الرئيس يطرح سؤال حول موقفكم مما يعتبره البعض استهدافا لرجل الأعمال محمد ولد بوعماتو من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز تعليقكم على هذه القضية؟

 

الرئيس مسعود: كما قلت لك سابقا لا أفضل الحديث عن ما أقوم به لأنني لا أمارس السياسة بهذا النوع من القضايا ولا أريد أن يعلم الآخرون بما أقوم به، لكن قضية محمد ولد بوعماتو كباقي القضايا الوطنية الأخرى مهتم بها، وأفضل عدم الحديث عن ما قمت به في هذه القضية، المهم أنني لست غافلا عنها كباقي القضايا الأخرى، ولدي طريقتي وأتمنى أن تسهل الأمور بشكل عام، وأنا الآن أسير في نهج أسعى من خلاله إلى حل المشاكل وتوحيد الموريتانيين ونزع فتيل كافة الأزمات الموجودة في الوطن وأسأل الله العلي القدير التوفيق.

 

الكلمة: ما هي طبيعة العلاقة التي تربطكم بأحزاب منسقية المعارضة الديمقراطية؟

 

طبيعية بالنسبة لي، لسنا كما كنا الأصدقاء الحميميين الذين يلتقون بالليل والنهار للحديث في القضايا المختلفة ويدلي الجميع بآرائهم حولها، لكنني كنت السباق في كسر الحاجز بيني وبينهم لأنني أول من اعتذر لهم أو لبعضهم، وذهبت إلى مقراتهم لهذا الغرض وبطبيعة الحال تعاملهم معي لم يكن متساويا، فمنهم من تحمس لقدومي وترك لدي انطباعا حسنا ومنهم من لم يتحمس لذلك، وأنا عازم إن شاء الله على إعادة الكرة بعد الإعلان عن المبادرة للحديث معهم وربما يكون معي بعض الأشخاص الآخرين، وسأسعى من أجل تحسين العلاقة، وليفهموا أن قضايا موريتانيا تعنينا جميعا ولا ينبغي حصرها في الصراعات الشخصية وإذا كان لدينا حلم حكم موريتانيا أو تولي قيادتها، فإنه يجب أن يكون لدينا من سعة الصدر أن نكون مختلفين في الرأي ولكن ذلك لا يمنعنا من أن نلتقي ونتباحث في قضايانا الوطنية المختلفة.

 

السيد الرئيس: قبل أن نتجاوز هذه النقطة، أعلن يوم أمس أن الرئيس الدوري للمنسقية ينوي طرح مبادرة لحل الأزمة من أهم بنودها تقليص صلا حيات رئيس الجمهورية تعليقكم الأولي على هذه المبادرة ؟

 

الرئيس مسعود: أعتقد أن حديثي عنها قد يكون فيه نوع من الغيرة على مبادرتي ولذلك من الأفضل أن أسكت، على كل حال إذا كانت آتية من باب التنافس يجب أن يقوم كل شخص بطرح ما لديه ويترك للموريتانيين عملية الإختيار وفي ما يبدو لي أن مبادرتهم هي آخر المبادرات والبلد شهد مبادرات عدة لكن أكثريتها انضمت جميعا للمبادرة التي أعلنت عنها أما إذا كان منبعها هو رفض كل الامور التي أتقدم بها، أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنني لست بعيدا مما يتقدمون به ولا أرفضه، ما أرفضه هو كل شيء لا يخدم مصلحة هذا البلد

 

الكلمة: ماهي طبيعة العلاقة داخل المعاهدة وهل ترونها تحالفا استراتيجيا سيدخل الإنتخابات القادمة بشكل موحد؟

 

الرئيس مسعود: هذا سابق لأوانه بالنسبة لي نحن جميعا نسير في طريق الوفاق ولم الشمل وطريق المهادنة بين الأطراف السياسية وقصدنا هو المصلحة العليا للبلد وفيما يبدو لي أن موقفنا النهائي من الإنتخابات إذا حان وقتها وتحققت الشروط التي ذكرت لك، إذا كان ما هو متاح كافيا بالنسبة لنا هل بإمكاننا أن نشارك في الإنتخابات؟ سنشارك في الإنتخابات إذا تبين لنا أن الظروف مقبولة، وتسمح بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة ، أما إذا رأينا ما يمنعنا من المشاركة، أتحدث هنا عن نفسي عندما أشاهد ما يمنع من المشاركة ويكون واردا بالنسبة لي لن أشارك فيها.

 

الكلمة: هل تعتبون التدخل الفرنسي في مالي كان ضروريا لحل الأزمة، وما هو تأثير الحرب على موريتانيا؟

 

الرئيس مسعود: أرى بأن هذا التدخل كان ضروريا لأنه أتى بناء على طلب من الدولة المالية لأن المعلومات المتوفرة لدي تقول بأن الرئيس المالي هو من طلب من الرئيس الفرنسي التدخل ومساعدة بلاده في طرد الجماعات التي احتلت جزءا واسعا من أرضها وسعت إلى تأسيس مكان لها في هذا الجزء وبالتالي أقول بأنه كان ضروريا وشرعيا وواردا، وأنا أدعمه ولدي مأخذ على بلادي لأنها لم تساعد جمهورية مالي كما فعلت بقية دول المنطقة التي تدخلت لمساعدتها، وذلك لأن مالي جار مسلم وحمايته واجب علينا لأن الدين الإسلامي يحث على حماية الجار ومساعدته وحقوق الجار وعروفة في الإسلام، حتى قيل بأنه كاد يورثه،

 

إذا نحن كمسلمين وكجار لجمهورية مالي ومواطنونا يعتبرونها دولتهم الثانية، إن لم تكن الأولى ولا يجدوا فيها إلا الخير، هذا كله يقتضي منا أن نحميها ونسهر على مصالحها هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما يمس مالي إذا لم يحارب ويهزم من الآن، فنحن لسنا بعيدين عنه لأنه قد يصيبنا، فإذا كان الإرهاب فقد سبق له أن أتى إلى بلادنا وقتل وسير ونير وسهرنا الليالي وأفزعنا، وإذا كان الإنفصال أيضا فنحن قوميات متعددة ومنها ما يعتبر نفسه مهمشا، ويقول بأنه ممنوع من حقوقه ويرى بانه مظلوم، وإذا ما فتح باب الإنفصال على مصراعيه وبهذه الطريقة فإن ذلك ليس من مصلحتنا ولا يليق بنا، لأننا أضعف من ذلك، وهذا ما يجعل من واجبنا الأخلاقي والسياسي والديني أن نقف مع مالي في المحنة التي تجتازها لنحميه، لاسيما أن حمايته جزء من حماية أنفسنا من ضرر مماثل.

 

الكلمة: رأيكم في الثورات العربية، وخاصة ما يحدث في سوريا

 الرئيس مسعود: في سوريا أدعم الثوار، والثورات العربية أدرى الشعوب العربية بما تقوم به فكل شعب يقوم بما يليق به وما يراه مناسبا لوضعيته وما هو أفضل لحل مشاكل بلده، وأنا بصفة عامة أتمنى أن لا تكون الثورات العربية كالثورة الفرنسية التي أقيم بها من أجل تأسيس جمهورية لكنها أنتجت امبراطورية، إذا الثورات بمفهومها الذي يعني نشر العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه والدفاع عن الأرملة واليتيم وما إلى ذلك إذا كان هذا هو القصد والمراد من هذه الثورات لا يمكن لأحد أن يرفضها، وأتمنى للجميع العافية وأن تكون وسيلة لنشر العدالة ورفع الظلم،

 أما إذا كان الهدف من هذه الثورات هو أن تحل جماعة مكان الجماعة التي كانت تحكم، وتمارس نفس النهج من غبن وتهميش كما كان ممارسا، فالأفضل أن تصل إلى هذا بالطرق السلمية وتصان الأرواح وتحفظ البنية التحتية، فسوريا مع الأسف تم تدميرها بشكل كامل، وهذا لا يحق للرئيس ولا لغيره فعله حتى ولو كان رئيسا منتخبا أحرى أمير في زي رئيس، فسوريا ليست ملكا لآل الأسد، وهو يعلم أنها ليست كذلك، ولم يرثها بعمله ولا بجهده وإنما ورثها عن والده رحمه الله الذي كان مهيمنا أيضا، وهذا لا يمنحه الحق في تدمير دولة وقتل شعب بأكمله، من اجل أن يبقى الأسد في السلطة، فهذا أكبر دليل على عدم أهليته للبقاء في قيادة سوريا، لأن القائد يجب أن يكون هدفه أولا هو حماية الشعب قبل حماية نفسه.

 

الكلمة: كلمة أخيرة

 كلمة الأخيرة هي: أنني أتمنى لموقعكم مزيدا من النشاط والتميز وأن يجد مكانا في الساحة الإعلامية وأتمنى أن لا تكونوا لي، كبعض المواقع الأخرى التي شرفتها بمقابلات ثم أصبحوا بعد ذلك من ألد أعدائي، ولذلك أرجوا ان لا تكونوا مثلهم، وأتمنى لكم مزيدا من التطور والتقدم، ولن أنهي هذه الكلمة قبل أن أتقدم بتشكرات العميقة لجميع من ساندوا وأيدوا ودعموا المبادرة التي تقدمت بها سواء كانوا أحزابا سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو تجمعات أو افراد، وخاصة أولئك الذين أيدوها منذ البداية ورأوا فيها أطروحة صادقة تخدم هذا البلد والتفوا حولي ومنحوا المبادرة هذا الزخم والدعم الذي كنت في حاجة إليه ولم يكن بمقدوري بلوغه لوحدي أشكرهم كثيرا، على دعمهم وجزاؤهم الله خيرا عن موريتانيا وعن مصالحها وهذا ما ينتظر من جميع الأطراف السياسية والمجتمعية الموريتانية المهتمة بالشأن العام،

 

واشكر أيضا الشعب الموريتاني بجميع فصائله وأطيافه وناشطيه الذي فضل من وراء تلك الاحزاب والمنظمات ان يأتي ويدعم المبادرة رغم أنه من بين الحضور من لا ينتسب للتحالف ومن الممكن أنه لم يكن يعرف مسعود، إلا أنه اصر على الحضور ودعم المبادرة، ويعتبر هذا الحضور الذي شهده قصر المؤتمرات حضورا مشجعا لنا ويلزمنا بتقديم الشكر للأولئك الذين أتو ليظهروا للجميع ان الراي العام الوطني يفضل الوفاق والتصالح، وأنه مل هذا التنافر والتباعد، والتصادم، بين الأطراف السياسية، وأشكر كذلك الفاعلين السياسيين الذين فضلوا في النهاية مشاركتنا هذه الإنطلاقة، ونشكرهم على تلبية تلك الدعوة التي أرسلنا لهم فمنسقية المعارضة حضر قادتها جميعا،

 

ولن أذكر القليل الذي تغيب وجزاهم الله خيرا، وهذا بالنسبة لي مؤشر للتفاؤل، كذلك الأغلبية حضرت معنا بدءا بحزب الإتحاد من اجل الجمهورية، بالإضافة إلى ممثلين عن مختلف تشكيلاتها الأخرى وهم متمسكين بها، وهذا يعطينا صورة عامة تدعوا إلى التفاؤل ولن أنسى السلك الدبلوماسي الذي فضل الحضور معنا ليبدي لنا مدى اهتمامه واهتمام دوله بهذا المشروع الذي نقوم به، والذي نهدف من خلاله إلى لم شمل الموريتانيين، هذاه مؤشرات إجابية ونرجوا من العلي القدير ان لا يخيب آمالنا في إرساء دولة موريتانية قوية، متماسكة ديمقراطية، متسامحة ومتضامنة ونرجوا من الله ان يقدم الجميع المصلحة العامة على المصالح الشخصية، لأن المصالح الشخصية ستجد وقتها إذا ما وجدت السكينة والإستقرار وعندما تكون الظروف مواتية، آن ذاك يحق للكل أن يبحث عن ما يريد من مصالح شخصية، لكن بعض الأوقات يكون الوطن محتاجا إلى مواطنيه وشعبه ومسؤوليه ويحتاج إلى الحكمة، والصبر والرزانة، وهذا ما أتمناه لجميع الموريتانيين،

 

وما حظيت به كشخص من تقدير واحترام في البلد لم أكن في وقت من الأوقات أحلم أو أنوي الحصول عليه لوحدي دون الآخرين لأنني وزملائي الذين كنا معا، كنا نفضل الحصول على هذا الشرف بشكل جماعي، وقد سعيت جاهدا من أجل أن نسير جميعا في الحوار وما يهم البلد وبالتالي لا يمكن لأحد بعد ذلك ان ينظر إلينا على أننا تخلينا عن بلدنا، لكن الأمر ليس بيدي، قال تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بلمهتدين ) صدق الله العظيم

 

هذا ما لدي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

أقلام حرة

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

معلومات إضافية