إظهار بحث المتصفح

شريط المتصفح

البحث

خطأ
  • خطأ في تحميل التغذية الإخبارية

 مقابلة مع أحد المنسحبين من حزب اتحاد قوى التقدم

 أعلنت مجموعة من اطر حزب اتحاد قوي التقدم مؤخرا انسحابها من الحزب بعد قرار مقاطعته للانتخابات وأعلنت تشكيل مبادرة سمتها "مبادرة البديل الديمقراطي".

 موقع "ديلول" حاور الناطق الرسمي باسم المبادرة محمد ولد المان عضو المكتب التنفيذي لاتحاد قوي التقدم ومرشحه للاستحقاقات الماضية في نواذيبو، حول اسباب انسحاب المجموعة من الحزب وتوجهاتها السياسية.

 

 وفيما يلي نص المقابلة:

 موقع "ديلول": ما هي الاسباب التي جعلتكم تنسحبون من "تقدم" الذي كان يوصف بانه الحزب المتماسك؟

 محمد ولد المان: "اشكركم علي اتاحة لنا فرصة للحديث لأول مرة عن انفسنا بكل صدق وتجرد.

  قبل الحديث عن اسباب انسحابنا أود أن أقول إن حزب اتحاد قوي التقدم عبارة عن مجموعة قيم نضالية تراكمت علي مدي نصف قرن من الزمن خاضت فيها اجيال عدة (أنتمي أنا وزملائي الي الجيلين الرابع والثالث منها) ما يناسب كل مرحلة من أشكال النضال الوطني من أجل موريتانيا مستقلة موحدة ومزدهرة لاغبن فيها ولا ميز، آمنة مطمئنة، مسالمة لجوارها متلاحمة فيما بين مكوناتها وقد ظلت العوامل الثابتة في هذا التاريخ النضالي المشرف بشهادة الاعداء قبل الأصدقاء، هي ترسيخ مفهوم الانتماء للوطن بدل المفاهيم الجهوية والقبلية والعرقية والفئوية وذوبان الذات في المصلحة العامة.

 وهذه قيم امتازت بها الحركة الوطنية الديمقراطية عن غيرها من الحركات التي عرفتها البلاد في النصف الاخير من القرن الماضي وورثها عنها اتحاد قوي التقدم الذي شكل الاطار التنظيمي الشرعي للحركة بعد تخليها عن العمل السري في بداية تسعينات القرن الماضي.

 وقد ظلت هذه القيم صامدة تشكل العمود الفقري لتماسك المنتمين الي الحركة الوطنية والي الحزب بعدها، لم تستطع جميع الانظمة النيل منها لا بالتخويف ولا بالترغيب، وبقدر ما أسست الحركة الوطنية الديمقراطية أثناء تاريخها النضالي السري تراثا نضاليا أساسه الصدق والايمان بمصالح الوطن والدفاع عن ثوابته، مما جعلها تشكل في عهدها "ايقونة" الحركات الوطنية، فقد استطاع حزب اتحاد قوي التقدم منذ انشائه ان يثري هذا التراث من خلال العمل الشرعي العلني واصبح هو كذلك "ايقونة" الاحزب السياسية في العقدين الماضيين، ينتظر الكل في الاغلبية والمعارضة مواقفه من القضايا الوطنية ويعلق عليه الجميع الآمال في مصالح البلاد والعباد.

 وقد جسد حزب اتحاد قوي التقدم في اطار الشرعية، اسلوب الحوار، الذي اعتمدته الحركة في بداية سبعينيات القرن الماضي، لحل الازمات، حيث حوارالحزب ولد الطائع بعد تأسيسه واتهمته المعارضة حينها بخذلانها الا ان الواقع كذبها وكانت لذلك الحوار نتائج، اقتنع الجميع بأهميتها في ترسيخ الديمقراطية، منها بطاقة التعريف الرقمية والبطاقة الموحدة في الاقتراع ونشر اللائحة الانتخابية علي الانترنت وقد اصبح الحوار اليوم نهجا متبعا يطالب به الجميع في المولاة والمعارضة، مع العلم انه إرث من ادبيات الحركة الوطنية وحزب "تقدم" بعدها.

 وانا كنت من الذين يقولون دائما ان الانسحاب من اتحاد قوي التقدم سيؤدي للموت سياسيا لصاحبه لانعدام دوافع الانسحاب، التي دائما تنجم عن أن الانسان  لم يعد يري ذاته في مشروع الحزب او يري القرارات تتخذ دون مشورته أو يلاحظ ان هناك غبن، هذه العوامل كلها لم تكن موجودة ابدا في حزب اتحاد قوي التقدم، مما جعل الانتماء اليه مفخرة والانسحاب منه معرة.

 الا انه مع الاسف منذ سنوات بدأت افكار غريبة تحاول اختراق جهاز مناعة الحزب وتحاول تفكيك منظومة قيمه التي تاسس وشب وترعرع عليها وبها فرض احترامه داخليا وخارجيا.

 وقد حاول البعض في الحزب ونحن من ضمنه التصدي لهذه المحاولات من خلال النضال الداخلي في الحزب املين ان نحمي منها مشروعنا الذي امنا به وحلمنا بتحقيقه، دون ان نفكر ابدا في الانسحاب من الحزب لان الاغلبية الساحقة فيه متمسكة بخطه الصحيح وتعمل مثلنا ضد اختطافه من طرب قلة لا ندري اهدافها ولا من وراء سعيها لتفكيك مشروع الحزب.

 إلا ان اجتماع المكتب التنفيذي الاخير حول الانتخابات، شكل بالنسبة لنا صدمة لأننا تأكدنا ان الوقوف في وجه رغبات من يريدون الاضرار بالحزب غير ممكن من داخله لان خضوع رغبة اكثرية (24) من المكتب التنفيذي، تطالب بالمشاركة في الانتخابات لرأي اقلية (15) تعارض ذلك، جعلني شخصيا بصفتي العضو الوحيد في المكتب التنفيذي من مجموعة المعلنين رسميا للانسحاب من الحزب، أتأكد من ان الانسحاب أصبح أخف الضررين رغم مرارته.

 وفي هذا الاطار أريد أن يعرف الرأي العام داخل حزب اتحاد قوي التقدم وخارجه، اننا لم ننسحب من الحزب كمشروع وطني ظل يقف ضد الاضرار بمصالح الوطن، الذي هو اليوم في امس الحاجة اليه، بل انسحبنا من الحزب كتنظيم تأكد لنا أنه بشكله الحالي وعلي ضوء امور كثيرة، لا أريد البوح بها لأن من يعنيهم الامر يعرفونها ويعرفون نضالنا ضدها، لم يعد قادرا علي قيادة سفينة مشروع الحزب والمحافظة علي قيمه الاخلاقية وتراثه النضالي.

 

 موقع "ديلول": لماذا لا تعلنون انسحابكم مباشرة بعد اتخاذ المكتب السياسية لقرار المقاطعة نزولا عند رغبة الاقلية كما ذكرت؟

 

 محمد ولد المان: هذا سؤال وارد وللإجابة عليه اقول ان هناك ثلاثة اسباب منعتنا من اعلان الانسحاب في ذلك الوقت أولها اننا خشينا ان يفسر انسحابنا بانه من اجل دعم جهة ما في الانتخابات رغم قناعتنا بضرورة المشاركة فيها ومنها اننا غدا بعد قرار المكتب التنفيذي بعدم المشاركة اتفقت اغلبية المكتب علي ان القرار جائر وغير ديمقراطي ومدمر لمستقبل الحزب وقررت الدخول فورا في نقاش جاد لأوضاع الحزب الداخلية والأخطار التي اصبحت تشكل خطرا عليه والدعوة لمؤتمر طارئ للحزب بعد الانتخابات مباشرة لحسم هذه القضايا وثالثا ان قرار المكتب السياسي فاجئنا حيث لم نكن نتصوره وبالتالي لم نكن نفكر في الانسحاب ولا في شكله ولا في الاطار التنظيمي البديل عن الحزب.

 إلا ان عدم الدخول في نقاش اوضاع الحزب وعدم ظهور نية لتصحيحها، فرضنا علي الاعلان عن الانسحاب بعد تشكيل مبادرة البديل الديمقراطي، التي أعلنا عنها كإطار نريده للتشاور ولتوحيد صفوفنا ولاستقطاب كل المنسحبين من الحزب وهم كثر يشاطروننا نفس الرؤى.

 موقع "ديلول": يقال ان للنظام دور في انسحابكم بغية اضعاف اتحاد قوي التقدم، ماذا تقولون في ذلك؟

 محمد ولد المان: هذا قول مردود عليه فلو كان الامر كذلك لكنا اعلنا انسحابنا مباشرة بعد قرار الحزب مقاطعة الانتخابات وأعلنا مشاركتنا فيها بمساندة احد الاطراف المشاركة فيها ونكون بذلك خدمنا النظام وألحقنا الضرر بالحزب وهو ما لم يحدث، رغم ان الفرص كانت متاحة بضمانات مادية وسياسية وانتخابية كبيرة ولم نفعل وانتظرنا في اعلان انسحابنا حتى اعلان نتائج الانتخابات.

 موقع "ديلول": هل غيرت نتائج الانتخابات رأيكم في المشاركة فيها؟

   محمد ولد المان: بالنظر الي النتائج التي حقق حزب "تواصل" المشارك الوحيد من احزاب المنسقية وما حققت احزاب غير موجودة، يتاكد لدينا خطأ قرار عدم المشاركة، بل اعتباره جرمية في حق الحزب والمنسقية وفي حق الشعب الموريتاني، الذي حرم من وجود محمد المصطفي ولد بدر الدين وكادجتا مالك جللو ويعقوب ولد امين، في البرلمان يدافعون عن مصالح المواطنين ويطرحون هموم الوطن. فعدم وجود هؤلاء اليوم في البرلمان جريمة يحمل الشعب وزرها لمن اتخذوا قرار المقاطعة، الذي سيندمون عليه خاصة في اتحاد قوي التقدم، الذي خسر حتي الان شخصيات كبيرة دورها معروف مثل شيخاتو.

  موقع "ديلول": ما هو وضعكم اليوم كمبادرة في الخريطة السياسية؟

  محمد ولد المان: نحن ما زلنا في طور تنظيم صفوفنا نمد ايادينا للجميع معارضة وفي مقدمتها اتحاد قوي التقدم وموالاة من اجل حوار بناء حول جميع القضايا السياسية للوصول الي اتفاق وطني لحل ازمات البلاد وفي غضون اقل من شهرين سنعقد اول مؤتمر لمبادرتنا، التي تشرف عليها حاليا هيئة مؤقتة وهذا المؤتمر سوف تنبثق عنه هياكل تنظيمنا المركزية والجهورية وتحديد شكله هل سيكون في اطار حزب ام مبادرة.

  موقع "ديلول": هل انتم مستعدون للحورا مع ولد عبد العزيز؟

  محمد ولد المان: هذا محور مهم من مأخذنا علي الحزب وهو موقفه العدائي الثابت من ولد عبد العزيز دون غيره من جميع العسكريين الذي قادوا الانقلابات وكلهم يفرض نفسه بالقوة ويعترف له الجميع بالسلطة بما في ذلك اتحاد قوي التقدم والحركة الوطنية الديمقراطية قبله، اليست هي من تحالف مع العسكريين في أول إنقلاب علي ولد داداه؟ وتحالفت مع ولد هيدالة؟ وتحاور الحزب بعد تاسيسه مع ولد الطائع؟ فلماذا يكون ولد عبد العزيز استثناء؟ رغم انه وحده من الانقلابيين، قد فرضته المعرضة القوية علي اتفاق دكار، الذي كان من ابرز المتحاورين حوله وموقعيه هو رئيس الحزب محمد ولد مولود.

 نحن نتساءل دائما عن اسباب بقاء اتحاد قوي التقدم وحده واقفا بالمرصاد لولد عبد العزيز رغم ان الجميع في المعارضة تحالف معه في فترة من الفترات ورمز المعارضة مسعود ولد بالخير اليوم في شراكة سياسية معه.

 نحن نري ان اتحاد قوي التقدم هو من عليه ان يكون علي رأس المنتهزين لأي حوار يقبله النظام والمشاركة في اية انتخابات ينظمها لأنه وحده من له الكفاءة السياسية والكادر البشري لتقديم ما ينفع الناس ويمكث في الارض وإقناع الجميع بذلك نظرا لتجربته وثقة الناس في طرحه.

 موقع "ديلول": هل هناك امل في عودتكم لاتحاد قوي التقدم؟

 محمد ولد المان: إذا كنت تقصد بسؤالك العودة الي مشروعه السياسي، فنحن لم نخرج عنه بل نحن من نري اننا يتمسك به وان الاخرين هم من تخلي بعضهم عنه وبعضهم مازال يحاول الرجوع به الي جادة الصواب وحين ينجحون في ذلك وهو ما نتمنى، سيجدوننا كما عهدونا وإذا كنت تعني عودتنا الي الحزب كتنظيم بشكله الحالي فذلك غير ممكن لان الاسباب التي جعلتنا نخرج منه مازالت قائمة.

 علي كل حال نحن نعتز بتاريخنا في اتحاد قوي التقدم وسنظل متشبثين بقيمه النضالية ونتوق الي ان يعود الحزب كما كان لان مشروعه مهم لموريتانيا وهو صمام أمانها من الانزلاقات الي متاهات لا تحمد عقابها.

 مع تحياتي الخالصة والرغبة في التواصل معكم

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

معلومات إضافية